Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — البقرة 106

BE247229Tafsir

{ما نَنْسَخْ من آية أو نُنْسِها} أَيْ: ما نرفع آيةً من جهة النَّسخ بأن نُبطل حكمها، أو بالإِنساءِ لها بأنْ نمحوها عن القلوب {نأت بخير منها} أَيْ: أصلح لمن تُعبِّد بها، وأنفع لهم وأسهل عليهم، وأكثر لأجرهم {أو مثلها} في المنفعة والمثوبة {ألم تعلم أنَّ الله على كلِّ شيءٍ} من النِّسخِ والتَّبديل وغيرهما {قدير}: نزلت هذه الآية حين قال المشركون: إنَّ محمداً يأمر أصحابه بأمرٍ، ثمَّ ينهاهم عنه، ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً. ما هذا القرآن إلاَّ كلام محمد، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقولَهُ: {وإذا بدَّلنا آية مكان آيةٍ...} الآية. {ألم تعلم أنَّ الله له ملك السموات والأرض} يعمل فيهما ما يشاء، وهو أعلم بوجه الصَّلاح فيما يتعبَّدهم به من ناسخٍ ومنسوخٍ {ومالكم من دون الله من ولي} أَيْ: والٍ يلي أمركم ويقوم به {ولا نصير} ينصركم، وفي هذا تحذيرٌ من عذابه إذ لا مانع منه. {أم تريدون} أَيْ: بل أتريدون {أن تسألوا رسولكم} محمداً صلى الله عليه وسلم {كما سئل موسى من قبل} وذلك أنَّ قريشاً قالوا: يا محمَّدُ، اجعل لنا الصَّفا ذهباً، ووسِّعْ لنا أرض مكَّة، فَنُهوا أن يقترحوا عليه الآيات كما اقترح قوم موسى عليه السَّلام حين قالوا: {أرنا الله جهرة} وذلك أنَّ السُّؤال بعد قيام البراهين كفرٌ، ولذلك قال: {ومن يتبدل الكفر بالإِيمان فقد ضلَّ سواء السبيل} قصده ووسطه.