Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — البقرة 133

BE247256Tafsir

{أم كنتم شهداء} ترك الكلام الأوَّل، وعاد إلى مُخاطبة اليهود. المعنى: بل أكنتم شهداء، أَيْ: حضوراً {إذ حضر يعقوب الموت} وذلك أنَّ اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ألستَ تعلم أنَّ يعقوب يوم مات ما أوصى بنيه باليهوديَّة؟ فأكذبهم الله تعالى، وقال: أكنتم حاضرين وصيته {إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي}. {تلك أمة} يعني: إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه {قد خلت} قد مضت {لها ما كسبت} من العمل {ولكم} يا معشر اليهود {ما كسبتم} أَيْ: حسابهم عليهم، وإنَّما تُسألون عن أعمالكم. {وقالوا كونوا هوداً أو نصارى} نزلت في يهود المدينة ونصارى نجران، قال كلُّ واحدٍ من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلاَّ ذلك، فقال الله تعالى: {قل بل ملَّة إبراهيم حنيفاً} يعني: بل نتبع ملَّة إبراهيم حنيفاً مائلاً عن الأديان كلِّها إلى دين الإسلام، ثمَّ أمر المؤمنين أن يقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا} يعني: القرآن {وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} وهم أولاد يعقوب، وكان فيهم أنبياء لذلك قال: وما أنزل إليهم. وقوله تعالى: {لا نفرِّق بين أحدٍ منهم} أَيْ: لا نكفر ببعضٍ ونؤمن ببعضٍ، كما فعلت اليهود والنَّصارى. {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} أَيْ: إِنْ أتوا بتصديقٍ مثلِ تصديقكم، وكان إيمانُهم كإيمانكم {فقد اهتدوا} فقد صاروا مسلمين {وإن تولوا} أعرضوا {فإنما هم في شقاق} في خلافٍ وعداوةٍ {فَسَيَكْفِيْكَهُمُ الله} ثمَّ فعل ذلك، فكفاه أمر اليهود بالقتل والسَّبي في قريظة، والجلاء والنَّفي في بني النَّضير، الجِزية والذَّلَّة في نصارى نجران. {صبغة الله} أَي: الزموا دين الله {ومَنْ أحسن من الله صبغة} أي: ومَنْ أحسنُ من الله ديناُ؟. {قل} يا محمَّدُ لليهود والنَّصارى: {أتحاجوننا في الله} أَتُخاصموننا في دين الله؟ وذلك أنَّهم قالوا: إنَّ ديننا هو الأقدم، وكتابنا هو الأسبق، ولو كنتَ نبيّاً لكنتَ منَّا {ولنا أعمالنا} نُجازى بحسنها وسيِّئها، وأنتم في أعمالكم على مثل سبيلنا {ونحن له مخلصون} مُوحِّدون.