{ومن النَّاس مَنْ يتخذ من دون الله أنداداً} يعني: الأصنام التي هي أندادٌ بعضها لبعضٍ، أَيْ: امثال {يحبونهم كحب الله} أي: كحبِّ المؤمنين الله {والذين آمنوا أشد حباً لله} لأنَّ الكافر يُعرِضُ عن معبوده في وقت البلاء، والمؤمن لا يُعرض عن الله في السِّراء والضَّراء، والشِّدَّة والرَّخاء، {ولو يرى الذين ظلموا} كفروا {إذ يرون العذاب} شدَّة عذاب الله تعالى وقوّته لعلموا مضرَّة اتِّخاذ الأنداد، وجواب لو محذوفٌ، وهو ما ذكرنا. {إذ تبرَّأ الذين اتُّبعوا} هذه الآية تتصل بما قبلها؛ لأنَّ المعنى: وإنَّ الله شديد العذاب حين تبرَّأ المُتَّبَعُون في الشِّرك من أتباعهم عند رؤية العذاب، يقولون: لم ندعُكم إلى الضَّلالة وإلى ما كنتم عليه {وتقطعت بهم} عنهم {الأسباب} الوصلات التي كانت بينهم في الدُّنيا من الأرحام والموَّدة، وصارت مُخالَّتهم عداوةً. {وقال الذين اتبعوا} وهم الأتباع {لو أنَّ لنا كرَّةً} رجعةً إلى الدُّنيا تبرَّأنا منهم {كما تبرَّؤوا منا كذلك} أَيْ: كتبرُّئ بعضهم من بعضٍ {يريهم الله أعمالهم حسراتٍ عليهم} يعني: عبادتهم الأوثان رجاء أن تُقرِّبهم إلى الله تعالى، فلمَّا عُذِّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسَّروا.