Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — البقرة 231

BE247354Tafsir

{وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنَّ} أَيْ: قاربن انقضاء عدتهنَّ {فأمسكوهنَّ بمعروف} أَيْ: راجعوهنّ بإشهادٍ على الرَّجعة وعقد لها لا بالوَطْء كما يقول أبو حنيفة {أو سرحوهنَّ بمعروف} أَي: اتركوهنَّ حتى تنقضي عدتهنَّ ويكنَّ أملك بأنفسهنَّ {ولا تمسكوهنَّ ضراراً} أَيْ: لا تُراجعوهنَّ مضارَّةً وأنتم لا حاجة بكم إليهنَّ {لتعتدوا} عليهنَّ بتطويل العِدَّة {ومن يفعل ذلك} الاعتداء {فقد ظلم نفسه} ضرَّها وأثم فيما بينه وبين الله عزَّ وجلَّ {ولا تتخذوا آيات الله هزواً} كان الرَّجل يُطلِّق في الجاهليَّة ويقول: إنَّما طلَّقت وأنا لاعبٌ، فيرجع فيها، فأنزل الله تعالى هذه الآية. {واذكروا نعمة الله عليكم} بالإِسلام {وما أنزل عليكم من الكتاب} يعني: القرآن {والحكمة} مواعظ القرآن. {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنَّ} انقضت عدتهنَّ {فلا تعضلوهنَّ} لا تمنعوهنَّ {أن ينكحن أزواجهنَّ} بنكاحٍ جديدٍ، أَي: الذين كانوا أزواجاً لهنَّ. نزلت في أخت معقل بن يسار طلَّقها زوجها، فلمَّا انقضت عدَّتها جاء يخطبها، فأبى معقلٌ أن يُزوِّجها ومنعها بحقِّ الولاية {إذا تراضوا بينهم بالمعروف} بعقدٍ حلالٍ ومهرٍ جائزٍ {ذلك} أَيْ: أَمْرُ اللَّهِ بتَرْكِ العضل {يوعظ به مَنْ كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى} أَيْ: ترك العضل خير {لكم} وأفضلُ {وأطهر} لقلوبكم من الرِّيبة، وذلك أنَّهما إذا كان في قلب كلِّ واحدٍ منهما علاقةُ حبِّ لم يُؤمن عليهما {والله يعلم} ما لكم فيه من الصَّلاح. {والوالداتُ يرضعن أولادهن} لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، وهو أمر استحبابٍ لا أمر إيجابٍ. يريد: إنهنَّ أحقُّ بالإِرضاع من غيرهنَّ إذا أردن ذلك {حولين} سنتين {كاملين} تامين، وهذا تحديدٌ لقطع التَّنازع بين الزَّوجين إذا اشتجرا في مدَّة الرَّضاع. يدلُّ على هذا قوله: {لمن أراد} أَيْ: هذا التَّقدير والبيان {لمن أراد أن يتمَّ الرضاعة}، {وعلى المولود له} أَي: الأب {رزقهن وكسوتهنَّ} رزق الوالدات ولباسهنَّ. قال المفسرون: وعلى الزَّوج رزق المرأة المُطلَّقة وكسوتها إذا أرضعت الولد {بالمعروف} بما يعرفون أنَّه عدلٌ على قدر الإِمكان، وهو معنى قوله: {لا تكلف نفس إلاَّ وسعها} لا تلزم نفسٌ إلاَّ ما يسعها {لا تضار والدة بولدها} لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أَنْ رضيت بإرضاعه، وألفها الصَّبيُّ، ولا تُلقيه هي إلى أبيه بعدما عرفها تُضَارُّه بذلك، وهو قوله: {ولا مولودةٌ له بولده}، {وعلى الوارث مثل ذلك} هذا نسقٌ على قوله: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهنَّ} بمعنى: على وارث الصبيِّ- الذي لو مات الصبيُّ وله مالٌ ورثه- مثل الذي كان على أبيه في حياته، وأراد بالوارث مَنْ كان من عصبته كائناً من كان من الرِّجال {فإن أرادا} يعني: الأبوين {فصالاً} فطاماً للولد {عن تراضٍ منهما} قبل الحولين {وتشاور} بينهما {فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} مراضع غير الوالدة {فلا جناح عليكم} فلا إثم عليكم {إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف} أَيْ: إذا سلَّمتم إلى الأُمِّ أجرتها بمقدار ما أرضعت. {والذين يتوفون منكم} أَيْ: يموتون {ويذرون} ويتركون ويُخَلِّفُون {أزواجاً} نساءً {يتربصن بأنفسهنَّ} خبرٌ في معنى الأمر {أربعة أشهر وعشرا} هذه المدَّة عدَّة المُتوفَّى عنها زوجها إلاَّ أن تكون حاملاً {فإذا بلغن أجلهنَّ} انقضت عدَّتهنَّ {فلا جناح عليكم} أيُّها الأولياء {فيما فعلن في أنفسهنَّ بالمعروف} أَيْ: مِنْ تزوُّج الأكفاء بإذن الأولياء. هذا تفسير المعروف ها هنا، لأنَّ التي تُزَوِّج نفسها سمَّاها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم زانية، وهذه الآية ناسخةٌ لقوله تعالى: {متاعاً إلى الحول غير إخراج} الآية.