Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — البقرة 278

BE247401Tafsir

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} نزلت في العباس وعثمان رضي الله عنهما طلباً رباً لهما كانا قد أسلفا قبل نزول التَّحريم، فلمَّا نزلت هذه الآية سمعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما، ومعنى الآية: تحريم ما بقي ديناً من الرِّبا، وإيجاب أخذ رأس المال دون الزِّيادة على جهة الرِّبا، وقوله: {إن كنتم مؤمنين} أَيْ: إنَّ مَنْ كان مؤمناً فهذا حكمه. {فإن لم تفعلوا} فإن لم تذروا ما بقي من الرِّبا {فأذنوا} فاعلموا {بحرب من الله ورسوله} أَيْ: فأيقنوا أنَّكم في امتناعكم من وضع ذلك حربٌ لله ورسوله {وإن تبتم} عن الرِّبا {فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون} بطلب الزِّيادة {ولا تُظلمون} بالنُّقصان عن رأس المال. {وإنْ كان ذو عسرة} أَيْ: وإن وقع غريم ذو عسرة {فنظرةٌ} أَيْ: فعليكم نظرةٌ، أَيْ: تأخيرٌ {إلى ميسرة} إلى غنىً ووجود المال {وأن تصدقوا} على المعسرين برأس المال {خيرٌ لكم}. {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله} يعني: يوم القيامة تُرَدُّون فيه إلى الله {ثمَّ توفى كلُّ نفسٍ ما كسبت} أَيْ: جزاء ما كسبت من الأعمال {وهم لا يظلمون} لا ينقصون شيئاً، فلمَّا حرَّم الله تعالى الرِّبا أباح السِّلَم فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مُسمَّىً} أَيْ: تبايعتم بدين {فاكتبوه} أمرَ الله تعالى في الحقوق المؤجَّلة بالكتابة والإِشهاد في قوله: {واشهدوا إذا تبايعتم} حفظاً منه للأموال ثمَّ نسخ ذلك بقوله: {فإن أمن بعضكم بعضاً...} الآية. {وليكتب بينكم} بين المُستدين والمدين {كاتب بالعدل} بالحقِّ والإِنصاف، ولا يزيد في المال والأجل ولا ينقص منهما: {ولا يَأْبَ كاتبٌ أن يكتب} أي: لا يمتنع من ذلك إذا أُمر وكانت هذه عزيمةً من الله واجبة على الكاتب والشَّاهد، فنسخها قوله: {ولا يضارَّ كاتب ولا شهيدٌ} ثمَّ قال: {كما علَّمه الله فليكتب} أَيْ: كما فضَّله الله بالكتابة {وليملل الذي عليه الحق} أَيْ: الذي عليه الدِّين يملي؛ لأنَّه المشهود عليه فيقرُّ على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه {ولا يَبْخَسْ منه شيئاً} أُمِرَ أَنْ يُقِرَّ بمبلغ المال من غير نقصان {فإن كان الذي عليه الحقُّ} أي: الدَّين {سفيهاً} طفلاً {أو ضعيفاً} عاجزاً أحمق {أو لا يستطيع أن يملَّ هو} لخرسٍ أو لعيٍّ {فليملل وليه} وارثه أو مَنْ يقوم مقامه {بالعدل} بالصدق والحقِّ {واستشهدوا} وأشهدوا {شهيدين من رجالكم} أَيْ: من أهل ملَّتكم من الأحرار البالغين، وقوله: {ممن ترضون من الشهداء} أَيْ: من أهل الفضل والدِّين {أن تضلّ أحداهما} تنسى إحداهما {فتذكر إحداهما الأخرى} الشَّهادة {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} لتحمُّل الشَّهادة وأدائها {ولا تسأموا أن تكتبوه} لا يمنعكم الضَّجر والملالة أن تكتبوا ما أشهدتم عليه من الحقِّ {صغيراً أو كبيراً إلى أجله} إلى أجل الحقِّ {ذلكم} أَيْ: الكتابة {أقسط} أعدل {عند الله} في حمكه {وأقوم} أبلغ في الاستقامة {للشهادة} لأنَّ الكتاب يُذكِّر الشُّهود، فتكون شهادتهم أقوم {وأدنى ألا ترتابوا} أيْ: أقرب إلى أن لا تشكُّوا في مبلغ الحقِّ والأجل {إلاَّ أن تكون} تقع {تجارة حاضرة} أَيْ: متجرٌ فيه حاضر من العروض وغيرها ممَّا يتقابض، وهو معنى قوله: {تديرونها بينكم} وذلك أنَّ ما يُخاف في النَّساء والتأجيل يؤمن في البيع يداً بيدٍ، وذلك قوله: {فليس عليكم جناحٌ إلاَّ تكتبوها وأَشْهِدوا إذا تبايعتم} قد ذكرنا أنَّ هذا منسوخ الحكم فلا يجب ذلك {ولا يضارَّ كاتب ولا شهيد} نهى الله تعالى الكاتب والشَّاهد عن الضِّرار، وهو أن يزيد الكاتب أو ينقص أو يحرِّف، وأن يشهد الشَّاهد بما لم يُستشهد عليه، أو يمتنع من إقامة الشَّهادة {وإنْ تفعلوا} شيئاً من هذا {فإنه فسوق بكم}.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — البقرة 278