Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — البقرة 283

BE247406Tafsir

{وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً...} الآية، أمر الله تعالى عند عدم الكاتب بأخذ الرَّهن ليكون وثيقةً بالأموال، وذلك قوله: {فَرِهَانٌ مقبوضة} أَيْ: فالوثيقةُ رهنٌ مقبوضةٌ {فإن أَمن بعضكم بعضاً} أَيْ: لم يخف خيانته وجحوده الحقَّ {فليؤدّ الذي اؤتمن} أَيْ: أُمن عليه {أمانته وليتق الله ربه} بأداء الأمانة {ولا تكتموا الشهادة} إذا دُعيتم لإِقامتها {ومن يكتمها فإنه آثمٌ} فاجرٌ {قلبه}. {لله ما في السموات وما في الأرض} ملكاً، فهو مالك أعيانه {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} «لمَّا نزل هذا جاء ناس من الصَّحابة إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: كُلِّفنا من العمل ما لا نطيق، إن أحدنا ليحدِّث نفسه بما لا يحبُّ أن يثبت في قلبه، فنحن نحاسب بذلك؟ فقال النبيُّ: فلعلَّكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا، وقولوا: سمعنا وأطعنا فقالوا: سمعنا وأطعنا»، فأنزل الله تعالى الفرج بقوله: {لا يكلِّف الله نفساً إلاَّ وسعها} فنسخت هذه الآية ما قبلها، وقيل: إنَّ هذا في كتمان الشَّهادة وإقامتها، ومعنى قوله: {يحاسبكم به الله} يخبركم به ويُعرِّفكم إيَّاه. {آمن الرسول...} الآية، لمَّا ذكر الله تعالى في هذه السُّورة الأحكام والحدود، وقصص الأنبياء وآيات قدرته، ختم السورة بذكر تصديق نبيِّه عليه السَّلام والمؤمنين بجميع ذلك، {لا نفرق بين أحد} أَيْ: يقولون: لا نفرِّق بين أحد من رسله كما فعل أهل الكتاب، آمنوا ببعض الرُّسل وكفروا ببعض، بل نجمع بينهم في الإِيمان بهم {وقالوا سمعنا} قوله {وأطعنا} أمره {غفرانك} أَيْ: اغفر غفرانك. {لا يكلف الله نفساً إلاَّ وسعها} ذكرنا أنَّ هذه الآية نسخت ما شكاه المؤمنون من المحاسبة بالوسوسة وحديث النَّفس {لها ما كسبت} من العمل بالطاعة {وعليها ما اكتسبت} من العمل بالإثم أَيْ: لا يُؤَاخَذ أحدٌ بذنب غيره {ربنا لا تؤاخذنا} أَيْ: قولوا ذلك على التَّعليم للدُّعاء، ومعناه: لا تعاقبنا إن نسينا. كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئاً ممَّا شرع لهم عُجِّلت لهم العقوبة بذلك، فأمر الله نبيَّه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك {أو أَخْطأْنا} تركنا الصَّواب: {ربنا ولا تحمل علينا إصراً} أَيْ: ثقلاً، والمعنى: لا تحمل علينا أمراً يثقل {كما حملته على الذين من قبلنا} نحو ما أُمر به بنو إسرائيل من الأثقال التي كانت عليهم {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} أَيْ: لا تعذِّبنا بالنَّار {أنت مولانا} ناصرنا والذي تلي علينا أمورنا {فانصرنا على القوم الكافرين} في إقامة حجَّتنا وغلبتنا إيَّاهم في حربه، وسائر أمورهم حتى يظهر ديننا على الدِّين كلِّه كما وعدتنا.