Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — آل عمران 153

BE247562Tafsir

{إذْ تصعدون} تَبعدون في الهزيمة {ولا تلوون} لا تقيمون {على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} من خلفكم يقول: إليَّ عبادَ الله إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله، وأنتم لا تلتفتون إليه {فأثابكم} أَيْ: جعل مكان ما ترجعون من الثَّواب {غمَّاً} وهو غمُّ الهزيمة وظفر المشركين {بغمٍّ} أَيْ: بغمِّكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذْ عصيتموه {لكيلا تحزنوا} أَيْ: عفا عنكم لكيلا تحزنوا {على ما فاتكم} من الغنيمة {ولا ما أصابكم} من القتل والجراح. {ثمَّ أنزل عليكم من بعد الغمِّ أمةً نعاساً} وذلك أنَّهم خافوا كرَّة المشركين عليهم، وكانوا تحت الحَجَف مُتأهِّبين للقتال، فأمَّنهم الله تعالى أمناً ينامون معه، وكان ذلك خاصَّاً للمؤمنين، وهو قوله: {يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمَّتهم} وهم المنافقون. كان همَّهم خلاص أنفسهم {يظنون بالله غير الحق} أَيْ: يظنون أن أمر محمد عليه السَّلام مضحملٌّ، وأنه لا ينصر {ظنّ الجاهلية} أَيْ: كظنِّ أهل الجاهليَّة، وهم الكفَّار {يقولون هل لنا من الأمر من شيء} ليس لنا من النصر والظَّفَر شيء كما وُعدنا. يقولون ذلك على جهة التكذيب. فقال الله تعالى: {إنَّ الأمر كلّه لله} أَيْ: النصر والشهادة، والقدر والقضاء {يخفون في أنفسهم} من الشك والنفاق {ما لا يُبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء} أَيْ: لو كان الاختيار إلينا {ما قتلنا هَهُنَا} يعنون: أنَّهم أخرجوا كُرهاً، ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا، وهذا تكذيبٌ منهم بالقدر، فردَّ الله عليهم بقوله: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} مصارعهم، ولم يكن لِيُنجيهم قعودُهم {وليبتلي الله ما في صدوركم} أيُّها المنافقون، فعلَ الله ما فعلَ يوم أُحدٍ {وليمحِّص} ليظهر ويكشف {ما في قلوبكم} أيُّها المؤمنون من الرِّضا بقضاء الله {والله عليمٌ بذات الصدور} بضمائرها. {إنَّ الذين توَّلوا منكم} أيُّها المؤمنون {يوم التقى الجمعان} أَيْ: الذين انهزموا يوم أحد {إنما استزلَّهم الشيطان} حملهم على الزَّلَّة {ببعض ما كسبوا} يعني: معصيتهم للنبيّ صلى الله عليه وسلم بترك المركز {ولقد عفا الله عنهم} تلك الخطيئة. {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا} أَيْ: المنافقين {وقالوا لإِخوانهم} أَيْ: في شأن إخوانهم في النَّسب {إذا ضربوا في الأرض} أَيْ: سافروا فماتوا وهلكوا {أو كانوا غُزَّىً} جمع غازٍ، فقتلوا {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} تكذيباً منهم بالقضاء والقدر {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} أَيْ: ليجعل ظنَّهم أنَّهم لو لم يحضروا الحرب لاندفع عنهم القتل {حسرة في قلوبهم} ينهى المؤمنين أن يكونوا كهؤلاءِ الكفَّار في هذا القول منهم، ليجعل اللَّهُ ذلك حسرةً في قلوبهم دون قلوب المؤمنين {واللَّهُ يحيي ويميت} فليس يمنع الإِنسان تحرُّزه من إتيان أجله.