Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — المائدة 75

BE247863Tafsir

{ما المسيحُ ابن مريم إلاَّ رسول قد خلت من قبله الرسل} أَيْ: إنَّه رسولٌ ليس بإلهٍ، كما أنَّ مَنْ قبله كانوا رسلاً {وأمه صديقة} صدَّقت بكلمات ربِّها وكتبه {كانا يأكلان الطعام} يريد: هما لحمٌ ودمٌ يأكلان ويشربان، ويبولان ويتغوَّطان، وهذه ليست من أوصاف الإِلهيَّة {انظر كيف نبيِّن لهم الآيات} نفسِّر لهم أمر ربوبيتي {ثم انظر أنى يؤفكون} يُصرفون عن الحقِّ الذي يؤدِّي إليه تدبُّر الآيات. {قل} للنَّصارى: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً} يعني: المسيح؛ لأنَّه لا يملك ذلك إلاَّ الله عزَّ وجلَّ {والله هو السميع} لكفركم {العليم} بضميركم. {قل يا أهل الكتاب} يعني: اليهود والنَّصارى {لا تغلوا في دينكم} لا تخرجوا عن الحدِّ في عيسى، وغُلوُّ اليهود فيه بتكذيبهم إيَّاه، ونسبته إلى أنَّه لغير رِشدة، وغُلوُّ النصارى فيه ادِّعاؤهم الإِلهيَّة له، قوله: {غير الحق} أَيْ: مخالفين للحق {ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل} يعني: رؤساءهم الذين مضوا من الفريقين: أَيْ: لا تتبعوا أسلافكم فيما ابتدعوه بأهوائهم {وضلوا عن سواء السبيل} عن قصد الطَّريق بإضلالهم الكثير. {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل} يعني: أصحاب السَّبت، وأصحاب المائدة {على لسان داود} لأنَّهم لمَّا اعتدوا قال داود عليه السَّلام: اللَّهم العنهم واجعلهم آيةً لخلقك، فمسخوا قردة على لسان داود {وعيسى ابن مريم} عليه السَّلام؛ لأنَّه لعن مَنْ لم يؤمن من أصحاب المائدة، فقال: اللهم العنهم كما لعنتَ السَّبت، فمسخوا خنازير. {كانوا لا يتناهون} لا ينتهون {عن منكر فعلوه}. {ترى كثيراً منهم} من اليهود {يتولون الذين كفروا} كفَّار مكة {لبئس ما قدَّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} بئسما قدَّموا من العمل لمعادهم في الآخرة سُخطَ الله عليهم.