{يوم يجمع الله الرسل} أَيْ: اذكروا ذلك اليوم {فيقول} لهم: {ماذا أُجِبْتُمْ} ما أجابكم قومكم في التَّوحيد؟ {قالوا لا علم لنا} من هول ذلك اليوم يذهلون عن الجواب، ثمَّ يجيبون بعدما تثوب إليهم عقولهم، فيشهدون لمن صدَّقهم، وعلى مَنْ كذَّبهم. {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم} مضى تفسير الآية إلى قوله: {وإذ كففت بني إسرائيل عنك} أَيْ: عن قتلك. {وإذ أوحيت إلى الحواريين} أَيْ: ألهمتهم. {إذ قال الحواريون يا عيسى ابنَ مريم هل يستطيع ربك} لم يشكُّوا في قدرته، ولكنْ معناه، هل يقبل ربُّك دعاءَك، وهل يسهل لك إنزال مائدة علينا من السَّماء، عَلَماً لك ودلالةً على صدقك؟ فقال عيسى: {اتقوا الله} أن تسألوه شيئاً لم تسأله الأمم من قبلكم. {قالوا نريد أن نأكل منها} أَيْ: نريد السُّؤال من أجل هذا {وتطمئن قلوبنا} نزداد يقيناً بصدقك {ونكون عليها من الشاهدين} لله بالتَّوحيد، ولك بالنُّبوة. وقوله: {تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا} أَيْ: نتّخذ اليوم الذي تنزل فيه عيداً نُعظِّمه نحن ومَنْ يأتي بعدنا {وآيةً منك} دلالةً على توحيدك وصدق نبيِّك {وارزقنا} عليها طعاماً نأكله، وقوله: {فمن يكفر بعد منكم} أَيْ: بعد إنزال المائدة {فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين} أراد: جنساً من العذاب لا يُعذَّب به غيرهم من عالمي زمانهم. {وإذْ قال الله يا عيسى ابن مريم} واذكر يا مُحمَّدُ حين يقول الله تعالى يوم القيامة لعيسى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمِّي إلهين من دون الله} هذا استفهامٌ معناه التُّوبيخ لمن ادَّعى ذلك على المسيح؛ ليكِّذبهم المسيح، فتقوم عليهم الحجَّة {قال سبحانك} أَيْ: براءتك من السُّوء. {تعلم ما في نفسي} أَيْ: ما في سرِّي وما أضمره {ولا علم ما في نفسك} أَيْ: ما تخفيه أنت، وما عندك علمه ولم تُطلعنا عليه.