{فقد كذبوا} يعني: مشركي أهل مكة {بالحق لما جاءهم} يعني: القرآن {فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} أَيْ: أخبار استهزائهم وجزاؤه. {ألم يروا} يعني: هؤلاء الكفَّار {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} من جيلٍ وأمَّةٍ {مكنَّاهم في الأرض ما لم نمكِّن لكم} أعطيناهم من المال والعبيد والأنعام ما لم نُعطكم {وأرسلنا السماء} المطر {عليهم مدراراً} كثير الدَّرِّ، وهو إقباله ونزوله بكثرة {فأهلكناهم بذنوبهم} بكفرهم {وأنشأنا} أوجدنا {من بعدهم قرناً آخرين} وهذا احتجاجٌ على منكري البعث. {ولو نزلنا عليك...} الآية. قال مشركو مكَّة: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من السَّماء جملةً واحدةً مُعانيةً، فقال الله: {ولو نزلنا عليك كتاباً} أَيْ: مكتوباً {في قرطاس} يعني: الصَّحيفة {فلمسوه بأيديهم} فعاينوا ذلك مُعاينةً، ومسُّوه بأيديهم {لقال الذين كفروا إن هذا إلاَّ سحر مبين} أخبر الله تعالى أنَّهم يدفعون الدَّليل حتى لو رأوا الكتاب ينزل من السَّماء لقالوا: سحر. {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} طلبوا ملكاً يرونه يشهد له بالرِّسالة، فقال الله عزَّ وجلَّ: {ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر} لأُهلكوا بعذاب الاستئصال، كسُنَّة مَنْ قبلهم ممَّن طلبوا الآيات فلم يؤمنوا {ثم لا ينظرون} لا يُمهلون لتوبةٍ ولا لغير ذلك.