Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الأنعام 65

BE247973Tafsir

{قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} كالصَّيحة، والحجارة، والماء {أو من تحت أرجلكم} كالخسف والزَّلزلة {أو يلبسكم شيعاً} يخلطكم فرقاً بأن يبثَّ فيكم الأهواء المختلفة، فتخالفون وتقاتلون، وهو معنى قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرِّف} نُبيِّن لهم {الآيات} في القرآن {لعلهم يفقهون} لكي يعلموا. {وكذَّب به} بالقرآن {قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل} بمسلَّط أَيْ: إنَّما أدعوكم إلى الله، ولم أُومر بحربكم، ولا أَخْذكم بالإِيمان، وهذا منسوخٌ بآية القتال. {لكلِّ نبأ مستقر} لكلِّ خبرٍ يخبره الله وقتٌ ومكانٌ يقع فيه من غير خلف {وسوف تعلمون} ما كان منه في الدُّنيا فستعرفونه، وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لكم. يعني: العذاب الذي كان يعدهم في الدُّنيا والآخرة. {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} بالتَّكذيب والاستهزاء {فأعرض عنهم} أمر الله تعالى رسوله عليه السَّلام فقال: إذا رأيت المشركين يُكذِّبون بالقرآن، وبك، ويستهزئون فاترك مجالستهم {حتى يخوضوا في حديث غيره} حتى يكون خوضهم في غير القرآن {وإمَّا ينسينَّك الشيطان} إنْ نسيت فقعدت {فلا تقعد بعد الذكرى} فقم إذا ذكرت، فقال المسلمون: لئن كنَّا كلَّما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم، لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام، وأن نطوف بالبيت، فرخَّص للمؤمنين في القعود معهم يُذكِّرونهم فقال: {وما على الذين يتقون} الشِّرك والكبائر {من حسابهم} آثامهم {من شيء ولكن ذكرى} يقول: ذكِّروهم بالقرآن وبمحمَّد، فرخَّص لهم بالقعود بشرط التَّذكير والموعظة {لعلَّهم يتقون} لِيُرجى منهم التَّقوى.