Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الأعراف 188

BE248261Tafsir

{قل لا أملك لنفسي...} الآية. إنَّ أهل مكة قالوا: يا محمَّد، ألا يخبرك ربُّك بالسِّعر الرَّخيص، قبل أن يغلو، فنشتري من الرَّخيص لنربح عليه؟ وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل عنها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، ومعنى قوله: {لا أملك لنفسي نفعاً} أي: اجتلاب نفع بأن أربح، {ولا ضرَّاً} دفع ضرٍّ بأن أرتحل من الأرض التي تريد أن تجدب {إلاَّ ما شاء الله} أن أملكه بتمليكه {ولو كنت أعلم الغيب} ما يكون قبل أن يكون {لاستكثرت من الخير} لادَّخرت في زمانِ الخِصْبِ لزمن الجدب {وما مسني السوء} وما أصابني الضرُّ والفقر {إن أنا إلاَّ نذير} لمَنْ يصدِّق ما جئت به {وبشير} لمن اتَّبعني وآمن بي. {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} يعني: آدم {وجعل منها زوجها} حوَّاء خلقها من ضلعه {ليسكن إليها} ليأنس بها، فيأوي إليها {فلما تغشاها} جامعها {حملت حملاً خفيفاً} يعني: النُّطفة والمنيِّ {فمرَّت به} استمرَّت بذلك الحمل الخفيف، وقامت وقعدت، ولم يُثْقِلها {فلما أثقلت} صار إلى حال الثِّقل ودنت ولادتها، {دعوا الله ربهما} آدم وحواء {لئن آتيتنا صالحاً} بشراً سويَّاً مثلنا {لنكوننَّ من الشاكرين} وذلك أنَّ إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته، وقال لها: ما الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري. قال: إنِّي أخاف أن يكون بهيمةً، أو كلباً أو خنزيراً، وذكرت ذلك لآدم، فلم يزالا في همٍّ من ذلك، ثمَّ أتاها وقال: إن سألتُ الله أن يجعله خلقاً سويَّاً مثلك أَتُسمِّينه عبد الحارث؟ وكان إبليس في الملائكة الحارث، ولم يزل بها حتى غرَّها، فلمَّا ولدت ولداً سويَّ الخلق سمَّته عبد الحارث، فرضي آدم.