{وتراهم ينظرون إليك} تحسبهم يرونك {وهم لا يبصرون} وذلك لأنَّ لها أعيناً مصنوعةً مركَّبةً بالجواهر، حتى يحسب الإِنسان أنَّها تنظر إليه. {خذ العفو} اقبل الميسور من أخلاق النَّاس، ولا تستقصِ عليهم. وقيل: هو أن يعفو عمَّنْ ظلمه، ويصل مَنْ قطعه {وأمر بالعرف} المعروف الذي يعرف حسنه كلُّ أحدٍ. {وأعرض عن الجاهلين} لا تقابل السَّفيه بسفهه، فلمَّا نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يا ربِّ والغضب؟ فنزل: {وإمَّا ينزغنَّك من الشيطان نزغ} يعرض لك من الشيطان عارضٌ، ونالك منه أدنى وسوسة {فاستعذ بالله} اطلب النَّجاة من تلك البليَّة بالله {إنَّه سميع} لدعائك {عليم} عالمٌ بما عرض لك. {إنَّ الذين اتقوا} يعني: المؤمنين {إذا مسَّهم} أصابهم {طيف من الشيطان} عارضٌ من وسوسته {تذكَّروا} استعاذوا بالله {فإذا هم مبصرون} مواقع خَطَئِهِمْ، فينزعون من مخالفة الله. {وإخوانهم} يعني: الكفَّار، وهم إخوان الشَّياطين {يمدونهم} أَي: الشَّياطين يطوِّلون لهم الإِغواء والضَّلالة {ثم لا يقصرون} عن الضلالة ولا يبصرونها، كما أقصر المُتَّقي عنها حين أبصرها.