Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الأنفال 72

BE248358Tafsir

{إنَّ الذين آمنوا وهاجروا...} الآية. نزلت في الميراث كانوا في ابتداء الإسلام يتوارثون بالهجرة والنُّصرة، فكان الرَّجل يُسلم ولا يهاجر، فلا يرث أخاه فذلك قوله: {الذين آمنوا وهاجروا} هجروا قومهم وديارهم وأموالهم {والذين آووا ونصروا} يعني: الأنصار، أسكنوا المهاجري ديارهم ونصروهم {أولئك بعضهم أولياء بعض} أيْ: هؤلاء هم الذين يتوارثون بعضهم من بعض. {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} أَيْ: ليسوا بأولياء، ولا يثبت التَّوارث بينكم وبينهم {حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين} يعني: هؤلاء الذين لم يهاجروا فلا تخذولهم وانصروهم {إلاَّ} أن يستنصروكم {على قوم بينكم وبينهم ميثاق} عهدٌ فلا تغدروا ولا تعاونوهم. {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} أَيْ: لا توارث بينكم وبينهم، ولا ولاية، والكافر وليُّ الكافر دون المسلم {إلاَّ تفعلوه} إلاَّ تعاونوا وتناصروا وتأخذوا في الميراث بما أمرتكم به {تكن فتنة في الأرض} شركٌ {وفساد كبير} وذلك أنَّ المسلم إذا هجر قريبه الكافر كان ذلك أدعى إلى الإسلام، فإن لم يهجره وتوارثه بقي الكافر على كفره، وقوله: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً} أَيْ: هم الذين حققوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنُّصرة خلاف من أقام بدار الشِّرك. {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} يعني: الذين هاجروا بعد الحديبية، وهي الهجرة الثانية {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} نَسخ الله الميراثَ بالهجر والحِلْفِ بعد فتح مكَّة. ردَّ الله المواريث إلى ذوي الأرحام: ابن الأخ والعمِّ وغيرهما {في كتاب الله} في حكم الله {إن الله بكل شيء عليم}.