{فإذا انسلخ الأشهر الحرم} يعني: مدَّة التَّأجيل {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} في حلٍّ أو حرمٍ {وخذوهم} بالأسر {واحصروهم} إنْ تحصَّنوا {واقعدوا لهم كلَّ مرصد} على كلِّ طريقٍ تأخذون فيه {فإنْ تابوا} رجعوا عن الشِّرك {وأقاموا الصلاة} المفروضة {وآتوا الزكاة} من العين والثِّمار والمواشي {فخلوا سبيلهم} فدعوهم وما شاؤوا {إنَّ الله غفور رحيم} لمَنْ تاب وآمن. {وإن أحد من المشركين} الذين أمرتك بقتلهم {استجارك} طلب منك الأمان من القتل {فأجره} فاجعله في أمنٍ {حتى يسمع كلام الله} القرآن، فتقيم عليه حجَّةَ الله، وتبيِّن له دين الله {ثمَّ أبلغه مأمنه} إذا لم يرجع عن الشِّرك لينظر في أمره {ذلك بأنهم قومٌ لا يعلمون} يفعلونَ كلَّ هذا لأنَّهم قومٌ جهلةٌ لا يعلمون دين الله وتوحيده. {كيف يكون للمشركين عهدٌ عند الله وعند رسوله} مع إضمارهم الغدر ونكثهم العهد {إلاَّ الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} يعني: الذين استثناهم من البراءة {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} ما أقاموا على الوفاء بعهدهم فأقيموا أنتم. {كيف} أَيْ: كيف يكون لهم عهدهم {و} حالُهم أنَّهم {إنْ يظهروا عليكم} يظفروا بكم ويقدروا عليكم {لا يرقبوا فيكم} لا يحفظوا فيكم {إلاًّ ولا ذمَّةً} قرابةً ولا عهداً {يرضونكم بأفواههم} يقولون بألسنتهم كلاماً حلواً {وتأبى قلوبهم} الوفاء به {وأكثرهم فاسقون} غادرون ناقضون للعهد. {اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً} استبدلوا بالقرآن متاع الدُّنيا {فصدوا عن سبيله} فأعرضوا عن طاعته {إنهم ساء} بئس {ما كانوا يعملون} من اشترائهم الكفر بالإِيمان. {لا يرقبون} يعني: هؤلاء النَّاقضين للعهد {وأولئك هم المعتدون} المجاوزون للحلال إلى الحرام بنقض العهد. {فإن تابوا} عن الشِّرك {وأقاموا الصَّلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم} أَيْ: فهم إخوانكم {في الدين ونفصِّل الآيات} نبيِّن آيات القرآن {لقوم يعلمون} أنَّها من عند الله. {وإن نكثوا أيمانهم} نقضوا عهودهم {وطعنوا في دينكم} اغتابوكم وعابوا دينكم {فقاتلوا أئمة الكفر} رؤساء الضَّلالة. يعني: صناديد قريش {إنهم لا أيمان لهم} لا عهود لهم {لعلهم ينتهون} كي ينتهوا عن الشِّرك بالله، ثمَّ حرَّض المؤمنين عليهم.