Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — التوبة 108

BE248469Tafsir

{لا تقم فيه أبداً لمسجدٌ أسس على التقوى} بُنيت جُدُره، ورُفعت قواعده على طاعة الله تعالى {من أول يوم} بُني وحَدث بناؤه، وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: هو مسجد قباء {أحقُّ أن تقوم فيه} للصَّلاة {فيه رجال} يعني: الأنصار {يحبون أن يتطهروا} يعني: غسل الأدبار بالماء، وكان من عادتهم في الاستنجاء استعمال الماء بعد الحجر {والله يحب المطهرين} من الشِّرك والنِّفاق. {أفمن أسس بنيانه} أَيْ: بناءه الذي بناه {على تقوى من الله} مخافة الله، ورجاء ثوابه، وطلب مرضاته {خيرٌ أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} على حرف مهواةٍ {فانهار به} أُوقع بنيانه {في نار جهنم} وهذا مَثَل. والمعنى: إنَّ بناء هذا المسجد كبناءٍ على حرفِ جهنَّم يتهوَّر بأهله فيها، لأنَّه معصيةٌ وفعلٌ لما كرهه الله من الضِّرار. {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبه في قلوبهم} شكَّاً في قلوبهم {إلاَّ أن تقطَّع قلوبهم} بالموت، والمعنى: لا يزالون في شكٍّ منه إلى الموت، يحسبون أنَّهم كانوا في بنائه محسنين {والله عليم} بخلقه {حكيم} فيما جعل لكلِّ أحدٍ. {إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم...} الآية. نزلت في بيعة العقبة، «لمَّا بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، وأن يمنعوه ممَّا يمنعون أنفسهم. قالوا: فإذا فعلنا ذلك يا رسول الله، فماذا لنا؟ قال: الجنَّة. قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل»، فنزلت هذه الآية ومعنى: {اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة} أنَّ المؤمن إذا قاتل في سبيل الله حتى يُقتل، وأنفق ماله في سبيل الله أخذ من الله الجنَّة في الآخرة جزاءً لما فعل، وقوله: {وعداً} أَيْ: وعدهم اللَّهُ الجنَّة وعداً {عليه حقاً} لا خلف فيه {في التوراة والإِنجيل والقرآن} أَيْ: إنَّ الله بيَّن في الكتابين أنَّه اشترى من أمة محمَّدٍ أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنَّة، كما بيَّن في القرآن {ومَنْ أوفى بعهده من الله} أَيْ: لا أحدٌ أوفى بما وعد من الله، ثمًّ مدحهم فقال: {التائبون} أَيْ: هم التَّائبون من الشِّرك {العابدون} يرون عبادة الله واجبةً عليهم {الحامدون} الله على كلِّ حال {السائحون} الصًّائمون {الراكعون الساجدون} في الفرائض {الآمرون بالمعروف} بالإِيمان بالله وفرائضه وحدوده {والناهون عن المنكر} الشِّرك وترك فرائض الله {والحافظون لحدود الله} العاملون بما افترض الله عليهم. {ما كان للنبيِّ...} الآية. نزلت في استغفار النبيِّ عليه السَّلام لعمِّه أبي طالب، وأبيه، وأُمِّه، واستغفار المسلمين لآبائهم المشركين، نُهوا عن ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: «لأستغفرنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه»، فبيَّن الله سبحانه كيف كان ذلك.