{لقد تاب الله على النبيِّ} مِنْ إذنه للمنافقين في التَّخلُّف عنه، وهو ما ذُكر في قوله: {عفا الله عنك...} الآية {والمهاجرين والأنصار الذين اتَّبعوه في ساعة العسرة} في زمان عسرة الظَّهر، وعسرة الماء، وعسرة الزَّاد {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} من بعد ما همَّ بعضهم بالتَّخلُّف عنه والعصيان، ثمَّ لحقوا به {ثم تاب عليهم} ازداد عنهم رضا. {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} أَي: عن التَّوبة عليهم. يعني: مَنْ ذكرناهم في قوله: {وأخرون مرجون لأمر الله} {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض} لأَنَّهم كانوا مهجورين لا يُعاملون ولا يُكلَّمون {وضاقت عليهم أنفسهم} بالهمِّ الذي حصل فيها {وظنوا} أيقنوا {أن لا ملجأ من الله إلاَّ إليه} أن لا مُعتَصَم من عذاب الله إلاَّ به {ثمَّ تاب عليهم ليتوبوا} أَيْ: لطف بهم في التَّوبة ووفَّقهم لها. {يا أيها الذين آمنوا} يعني: أهل الكتاب {اتقوا الله} بطاعته {وكونوا مع الصادقين} محمدٍ وأصحابه، يأمرهم أن يكونوا معهم في الجهاد والشِّدَّة والرَّخاء.