Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — هود 5

BE248604Tafsir

{ألا إنهم يثنون صدورهم} نزلت في طائفةٍ من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وطوينا صدورنا على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم كيف يعلم ربُّنا؟ فأنزل الله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم} أَيْ: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم {ليستخفوا منه} ليتواروا عنه ويكتموا عداوته {ألا حين يستغشون ثيابهم} يتدثَّرون بها {يعلم ما يسرون وما يعلنون} أعلم الله سبحانه أنَّ سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهرهم {إنه عليم بذات الصدور} بما في النُّفوس من الخير والشَّرِّ. {وما من دابة} حيوانٍ يدبُّ {في الأرض إلاَّ على الله رزقها} فضلاً لا وجوباً {ويعلم مستقرها} حيث تأوي إليه {ومستودعها} حيث تموت {كلٌّ في كتاب مبين} يريد: اللَّوح المحفوظ، والمعنى: أنَّ ذلك ثابتٌ في علم الله. {وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام} ذكرنا تفسيره في سورة الأعراف {وكان عرشه على الماء} يعني: قبل خلق السَّموات والأرض {ليبلوكم} أَيْ: خلقها لكم لكي يختبركم بالمصنوعات فيها من آياته؛ ليعلم إحسان المحسن وإساءة المسيء، وهو قوله تعالى: {أيكم أحسن عملاً} أَيْ: أَعملُ بطاعة الله تعالى. {ولئن قلت} للكفَّار بعد خلق الله السَّموات والأرض وبيان قدرته {إنكم مبعوثون من بعد الموت} كذَّبوا بذلك وقالوا: {إن هذا إلاَّ سحر مبين} أَيْ: باطلٌ وخداعٌ. {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة} إلى أجلٍ وحينٍ معلومٍ {ليقولَّن ما يحبسه} ما يحبس العذاب عنا؟ تكذيباً واستهزاء، فقال الله سبحانه: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم} إذا أخذتهم سيوف المسلمين لم تغمد عنهم حتى يُباد الكفر، وتعلوَ كلمة الإِخلاص {وحاق} نزل وأحاط {بهم} جزاء {ما كانوا به يستهزئون} وهو العذاب والقتل. {ولئن أذقنا الإِنسان} يعني: الوليد بن المغيرة {منَّا رحمة} رزقاً {ثمَّ نزعناها منه إنَّه ليؤسٌ} مُؤْيَسٌ قانطٌ {كَفُور} كافرٌ بالنِّعمة. يريد: إنَّه لجهله بسعة رحمة الله يستشعر القنوط واليأس عند نزول الشِّدَّة. {ولئن أذقناه نعماء...} الآية. معناه: إنَّه يبطر فينسى حال الشِّدَّة، ويترك حمد الله على ما صرف عنه، وهو قوله: {ليقولنَّ ذهب السيئات عني} فارقني الضُّرُّ والفقر {إنه لفرحٌ فخورٌ} يُفاخر المؤمنين بما وسَّعَ الله عليه، ثمَّ ذكر المؤمنين فقال: {إلاَّ الذين صبروا} والمعنى: لكن الذين صبروا على الشِّدَّة والمكاره {وعملوا الصالحات} في السَّراء والضرَّاء.