{ونادى نوح ربَّه فقال ربِّ إنَّ ابني} كنعان {من أهلي وإنَّ وعدك الحق} وعدتني أن تنجيني وأهلي، أَيْ: فأنجه من الغرق {وأنت أحكم الحاكمين} أعدل العادلين. {قال يا نوح إنه ليس من أهلك} الذين وعدتك أن أُنجيهم {إنه عمل غير صالح} أيْ: سؤالك إيَّاي أن أنجي كافراً عملٌ غير صالح، وقيل: معناه: إنَّ ابنك ذو عملٍ غير صالحٍ {فلا تسألني ما ليس لك به علم} وذلك أنَّ نوحاً لم يعلم أنَّ سؤاله ربَّه نجاةَ ولدِه محظورٌ عليه مع إصراره على الكفر، حتى أعلمه الله سبحانه ذلك، والمعنى: فلا تسألني ما ليس لك به علمٌ بجواز مسألته {إني أعظك} أنهاك {أن تكون من الجاهلين} من الآثمين، فاعتذر نوحٌ عليه السَّلام لمَّا أعلمه الله سبحانه أنَّه لا يجوز له أن يسأل ذلك وقال: {ربِّ إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلاَّ تغفر لي} جهلي {وترحمني أكن من الخاسرين}. {قيل يا نوح اهبط} من السَّفينة إلى الأرض {بسلامٍ} بسلامةٍ. وقيل: بتحيَّةٍ {منا وبركات عليك} وذلك أنَّه صار أبا البشر؛ لأنَّ جميع مَن بقي كانوا من نسله {وعلى أمم ممن معك} أَيْ: من أولادهم وذراريهم، وهم المؤمنون وأهل السَّعادة إلى يوم القيامة {وأمم سنمتعهم} في الدُّنيا. يعني: الأمم الكافرة من ذريَّته لى يوم القيامة.