Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — هود 56

BE248655Tafsir

{ما من دابة إلاَّ هو آخذٌ بناصيتها} أَيْ: هي في قبضته، وتنالها بما شاء قدرته {إنَّ ربي على صراط مستقيم} أَيْ: إنَّ الذي بعثني الله به دينٌ مستقيمٌ. {فإن تولوا} تتولَّوا، بمعنى: تُعرضوا عمَّا دعوتكم إليه من الإِيمان {فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} فقد ثبتت الحُجَّة عليكم بإبلاغي {ويستخلف ربي قوماً غيركم} أَيْ: ويخلف بعدكم مَنْ هو أطوعُ له منكم {ولا تضرونه} بإعراضكم {شيئاً} إنَّما تضرُّون أنفسكم {إنَّ ربي على كل شيء} من أعمال العباد {حفيظ} حتى يجازيهم عليها. {ولما جاء أمرنا} بهلاك عادٍ {نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمةٍ منا} حيث هديناهم إلى الإِيمان، وعصمناهم من الكفر {ونجيناهم من عذاب غليظ} يعني: ما عُذِّب به الذين كفروا. {وتلك عاد} يعني: القبيلة {جحدوا بآيات ربهم} كذَّبوها فلم يُقِرّوا بها {وعصوا رسله} يعني: هوداً عليه السَّلام؛ لأنَّ مَنْ كذَّب رسولاً واحداً فقد كفر بجميع الرُّسل {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} واتَّبع السَّفلةُ الرُّؤساءَ. والعنيد: المعارضُ لك بالخلاف. {وأُتْبِِعُوا في هذه الدنيا لعنةً} أُردفوا لعنةً تلحقهم وتنصرف معهم {ويوم القيامة} أَيْ: وفي يوم القيامة، كما قال: {لعنوا في الدنيا والآخرة} {ألاَ إنَّ عاداً كفروا ربهم} قيل: بربِّهم. وقيل: كفروا نعمة ربِّهم {ألا بعداً لعاد} يريد: بعدوا من رحمة الله تعالى، وقوله: {وهو أنشأكم} أَيْ: خلقكم {من الأرض} من آدم، وآدم خُلق من تراب الأرض {واستعمركم فيها} جعلكم عمَّاراً لها. {قالوا يا صالح قد كنتَ فينا مَرْجُوّاً قبل هذا} وذلك أنَّ صالحاً عليه السَّلام كان يعدل عن دينهم، ويشنأ أصنامهم، وكانوا يرجون رجوعه إلى دين عشيرته، فلمَّا أظهر دعاءهم إلى الله تعالى زعموا أنَّ رجاءهم انقطع منه، وقوله {مريب} موقعٍ في الرِّيبة. {قال يا قوم أرأيتم...} الآية. يقول: أعلمتم مَنْ ينصرني من الله، أَيْ: مَنْ يمنعني من عذاب الله إن عصيته بعد بيِّنةٍ من ربِّي ونعمةٍ {فما تزيدونني غير تخسير} أَيْ: ما تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم الأصنام، وقولكم: {أتنهانا أن نعبدَ ما يعبدُ آباؤُنا} إلاَّ بنسبتي إيَّاكم إلى الخسارة، أَيْ: كلَّما اعتذرتم بشيءٍ زادكم تخسيراً. وقيل: معنى الآية: ما تزيدونني غير تخسيرٍ لي إن كنتم أنصاري، ومعنى التَّخسير: التَّضليل والإِبعاد من الخير.