Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — هود 71

BE248670Tafsir

{وامرأته} سارة {قائمة} وراء السِّتر تتسمَّع إلى الرُّسل {فضحكت} سروراً بالأمن حيث قالوا: {إنا أُرسلنا إلى قوم لوط}، وذلك أنَّها خافت كما خاف إبراهيم عليه السَّلام، فقيل لها: يا أيتها الضَّاحكة ستلدين غلاماً، فذلك قوله: {فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق} أَيْ: بعده {يعقوب} عليهما السَّلام. وذلك أنَّهم بشَّروها بأنَّها تعيش إلى أن ترى ولد ولدها. {قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز} وكانت بنت تسع وتسعين سنةً {وهذا بعلي شيخاً} وكان ابن مائة سنة واثنتي عشرة سنة {إنَّ هذا} الذي تذكرون من ولادتي على كبر سنِّي وسنِّ بعلي {لشيء عجيب} معجب. {قالوا أتعجبين من أمر الله} قضاء الله وقدره {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} يعني: بيت إبراهيم عليه السَّلام، فكان من تلك البركات أنَّ الأسباط، وجميع الأنبياء كانوا من إبراهيم وسارة، وكان هذا دعاءً من الملائكة لهم، وقوله: {إنّه حميدٌ} أَيْ: محمودٌ في أفعاله {مجيد} كريمٌ. {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} الفزع {وجاءته البشرى} بالولد {يجادلنا} أَيْ: أقبل وأخذ يجادل رسلنا {في قوم لوط} وذلك أنَّهم لما قالوا لإِبراهيم عليه السَّلام: {إنَّا مهلكو أهلِ هذه القرية} قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا، فما زال ينقص حتى قال: فواحدٌ؟ قالوا: لا، فاحتجَّ عليهم بلوط، و{قال إنَّ فيها لوطاً قالوا نحن أعلم..} الآية. فهذا معنى جداله، وعند ذلك قالت الملائكة: {يا إبراهيم أعرض عن هذا} الجدال، وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم لوطٍ.