Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — يوسف 59

BE248781Tafsir

{ولما جهزهم بجهازهم} يعني: حمل لكلِّ رجلٍ منهم بعيراً {قال ائتوني بأخٍ لكم من أبيكم} يعني: بنيامين، وذلك أنَّه سألهم عن عددهم فأخبروه، وقالوا: خلَّفنا أحدنا عند أبينا، فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم. {ألا ترون أني أوفي الكيل} أُتمُّه من غير بخسٍ {وأنا خير المنزلين} وذلك لأن حين أنزلهم أحسن ضيافتهم، ثمَّ أوعدهم على ترك الإِتيان بالأخ بقوله: {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون}. {قالوا سنراود عنه أباه} نطلب منه ونسأله أن يرسله معنا {وإنا لفاعلون} ما وعدناك من المراودة. {وقال} يوسف {لفتيانه} لغلمانه: {اجعلوا بضاعتهم} التي أتوا بها لثمن الميرة، وكانت دارهم {في رحالهم} أوعيتهم {لعلَّهم يعرفونها} عساهم يعرفون أنَّها بضاعتهم بعينها {إذا انقلبوا إلى أهلهم} وفتحوا أوعيتهم {لعلهم يرجعون} عساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك؛ لأنَّّهم لا يستحلُّون إمساكها. {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منّا الكيل} حُكم علينا بمنع الكيل بعد هذا إن لم نذهب بأخينا. يعنون قوله: {فلا كيل لكم عندي ولا تقربون}. {فأرسل معنا أخانا نكتل} نأخذ كيلنا. {قال هل آمنكم عليه...} الآية، يقول: لا آمنكم على بنيامين إلاَّ كأمني على يوسف، يريد: إنَّه لم ينفعه ذلك الأمن، فإنَّهم خانوه، فهو- وإن أَمِنَهم في هذا- خاف خيانتهم أيضاً، ثمَّ قال: {فالله خير حافظاً}. {ولما فتحوا متاعهم} ما حملوه من مصر {وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي} منك شيئاً تردُّنا به وتصرفنا إلى مصر {هذه بضاعتنا ردت إلينا} فنتصرَّف بها {ونميرُ أهلنا} نجلب إليهم الطَّعام {ونزداد كيل بعير} نزيد حِمْل بعيرٍ من الطَّعام، لأنَّه كان يُكال لكلِّ رجلٍ وِقْر بعير {ذلك كيلٌ يسير} متيسِّرٌ على مَنْ يكيل لنا لسخائه. {قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله} حتى تحلفوا بالله {لَتَأْتُنَّني به إلاَّ أن يحاط بكم} إلا أن تموتوا كلُّكم {فلما آتَوْهُ موثقهم} عهدهم ويمينهم {قال} يعقوب عليه السَّلام: {الله على ما نقول وكيل} شهيد، فلمَّا أرادوا الخروج من عنده قال: {يا بني لا تدخلوا} مصر {من باب واحدٍ وادخلوا من أبواب متفرقة} خاف عليهم العين، فأمرهم بالتَّفرقة {وما أغني عنكم من الله من شيء} يعني: إنَّ الحذر لا يُغني ولا ينفع من القدر.