Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — يوسف 90

BE248812Tafsir

{أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف} الذي فعلتم به ما فعلتم {وهذا أخي} المظلوم من جهتكم {قد منَّ الله علينا} بالجمع بيننا بعد ما فرَّقتم {إنه مَن يتق} الله {ويصبر} على المصائب {فإنَّ الله لا يضيع أَجْرَ المحسنين} أجر مَنْ كان هذا حاله. {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا} فضَّلك الله علينا بالعقل والعلم، والفضل والحسن {وإنْ كنا لخاطئين} آثمين في أمرك. {قال لا تثريب عليكم اليوم} لا تأنيب ولا تعيير عليكم بعد هذا اليوم، ثمَّ جعلهم في حلِّ، وسأل لهم المغفرة فقال: {يغفر الله لكم...} الآية، ثمَّ سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه، فقال: {اذهبوا بقميصي هذا} وكان قد نزل به جبريل عليه السَّلام على إبراهيم عليه السَّلام لمَّا أُلقي في النَّار، وكان فيه ريح الجنَّة لا يقع على مبتلى ولا سقيم إلاَّ صحَّ، فذلك قوله: {فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً} يرجعْ ويَعُدْ بصيراً. {ولما فصلت العير} خرجت من مصر مُتوجِّهةً إلى كنعان {قال أبوهم} لمن حضره: {إني لأجد ريح يوسف} وذلك أنَّه هاجت الرِّيح فحملت ريح القميص واتَّصلت بيعقوب، فوجد ريح الجنَّة، فعلم أنَّه ليس في الدُّنيا من ريح الجنَّة إلاَّ ما كان من ذلك القميص {لولا أن تفندون} تُسفِّهوني وتُجهِّلوني. {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} شقائك القديم ممَّا تكابد من الأحزان على يوسف وخطئك في النِّزاع إليه على بعد عهده منك، وكان عندهم أنَّه قد مات، وقوله: {فارتدَّ بصيراً} أَيْ: عاد ورجع بصيراً.