{ورفع أبويه على العرش} أجلسهما على السَّرير {وخرُّوا له سجداً} سجدوا ليوسف سجدة التَّحيَّة وهو الانحناء. {وقد أحسن بي} إليَّ {إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو} وهو البسيط من الأرض، وكان يعقوب وولده بأرض كنعان أهل مواشٍ وبريَّة {من بعد أن نزغ الشيطان} أفسد {بيني وبين إخوتي} بالحسد {إنَّ ربي لطيف لما يشاء} عالم بدقائق الأمور {إنَّه هو العليم} بخلقه {الحكيم} فيهم بما شاء، ثمَّ دعا ربَّه وشكره فقال: {رب قد آتيتني من الملك} ملك مصر {وعلمتني من تأويل الأحاديث} يريد: تفسير الأحلام {فاطر السموات والأرض} خالقهما ابتداءً {توفني مسلماً} اقبضني على الإِسلام {وألحقني بالصالحين} من آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم السَّلام. يريد: ارفعني إلى درجاتهم. {ذلك} الذي قصصنا عليك من أمر يوسف من الأخبار التي كانت غائبة عنك، وهو قوله {من أنباءِ الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم} لدى إخوة يوسف {إذ أجمعوا أمرهم} عزموا على أمرهم {وهم يمكرون} بيوسف. {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجو أن تؤمن به قريش واليهود لمَّا سألوه عن قصَّة يوسف، فشرحها لهم فخالفوا ظنَّه، فقال الله: {وما أكثر الناس ولو حرصت} على إيمانهم {بمؤمنين} لأنَّك لا تهدي مَنْ أحببت، لكنَّ الله يهدي مَنْ يشاء.