Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الرعد 16

BE248849Tafsir

{قل} يا محمد للمشركين: {من ربُّ السموات والأرض}؟ ثمَّ أخبرهم فقل: {الله} لأنَّهم لا ينكرون ذلك، ثمَّ ألزمْهم الحجَّة فقلْ: {أفاتخذتم من دونه أولياء} تولَّيتم غير ربِّ السَّماء والأرض أصناماً {لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرَّاً} ثمَّ ضرب مثلاً للذي يعبدها والذي يعبد الله سبحانه، فقال: {قل هل يستوي الأعمى} المشرك {والبصير} المؤمن {أم هل تستوي الظلمات} الشِّرك {والنور} الإِيمان {أم جعلوا لله شركاء..} الآية. يعني: أجعلوا لله شركاء خلقوا مثل ما خلق الله، فتشابه خلق الشُّركاء بخلق الله عندهم؟ وهذا استفهامُ إنكارٍ، أَيْ: ليس الأمرُ على هذا حتى يشتبه الأمر، بل الله سبحانه هو المتفرِّد بالخلق، وهو قوله: {قل الله خالق كلِّ شيء}. {أنزل من السماء ماءً} يعني: المطر {فسالت أودية} جمع وادٍ {بقدرها} بقدر ما يملأها. أراد بالماء القرآن، وبالأودية القلوب، والمعنى: أنزل قرآناً فقبلته القلوب بأقدارها منها ما رُزق الكثير، ومنها ما رُزق القليل، ومنها ما لم يُرزق شيئاً {فاحتمل السيل زبداً} وهو ما يعلو الماء {رابياً} عالياً فوقه، والزَّبَد مَثلُ الكفر. يريد: إنَّ الباطل- وإنْ ظهر على الحقِّ في بعض الأحوال- فإنَّ الله سيمحقه ويُبطله، ويجعل العاقبة للحقِّ وأهله، وهو معنى قوله: {فأمَّا الزبد فيذهب جفاء} وهو ما رمى به الوادي {وأمَّا ما ينفع الناس} ممَّا ينبت المرعى {فيمكث} يبقى {في الأرض} ثمَّ ضرب مثلاً آخر، وهو قوله: {وممَّا يوقدون عليه في النَّار} يعني: جواهر الأرض من الذَّهب والفضَّة والنُّحاس وغيرها ممَّا يدخل النَّار، فتوقد عليها وتتخذ منها الحُلِيُّ، وهو الذَّهب والفضَّة، والأمتعة وهي للأواني، يعني: النُّحاس والرَّصاص وغيرهما، وهذا معنى قوله: {ابتغاء حلية أو متاعٍ زبدٌ مثله} أَيْ: مثل زبد الماء. يريد: إنَّ من هذه الجواهر بعضها خبث ينفيه الكير. {كذلك} كما ذُكر من هذه الأشياء {يضرب الله} مثل الحقِّ والباطل، وهذه الآية فيها تقديمٌ وتأخير في اللَّفظ، والمعنى ما أخبرتك به. {للذين استجابوا لربهم} أجابوه لى ما دعاهم إليه {الحسنى} الجنَّة {والذين لم يستجيبوا له} وهم الكفَّار {لو أنَّ لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به} جعلوه فداء أنفسهم من العذاب {أولئك لهم سوء الحساب} وهو أن لا تُقبل منهم حسنة، ولا يتجاوز عن سيئة. {أفمن يعلم أنَّ ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} نزلت في أبي جهل لعنه الله، وحمزة رضي الله عنه {إنما يتذكر} يتَّعظ ويرتدع عن المعاصي {أولوا الألباب} يعني: المهاجرين والأنصار. {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} يعني: العهد الذي عاهدهم عليه وهم في صلب آدم. {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} وهو الإِيمان بجميع الرُّسل.