{وإمَّا نرينك بعض الذي نعدهم} من العذاب {أو نتوفينك} قبل ذلك {فإنما عليك البلاغ} يريد: قد بلَّغت {وعلينا الحساب} إليَّ مصيرهم فأجازيهم، أَيْ: ليس عليك إلاَّ البلاغ كيف ما صارت حالهم. {أَوَلَمْ يروا} يعني: مشركي مكَّة {أَنَّا نأتي الأرض} نقصد أرض مكَّة {ننقصها من أطرافها} بالفتوح على المسلمين. يقول: أولم ير أهل مكَّة أنَّا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم ما حولها من القرى، أفلا يخافون أن تنالهم يا محمد {والله يحكم} بما يشاء {لا معقب لحكمه} لا أحدٌ يتتبع ما حكم به فيغيِّره، والمعنى: لا ناقض لحكمه ولا رادَّ له {وهو سريع الحساب} أَي: المجازاة. {وقد مكر الذين من قبلهم} يعني: كفَّار الأمم الخالية، مكروا بأنبيائهم {فلله المكر جميعاً} يعني: إنَّ مكر الماكرين له، أَيْ: هو من خلقه، فالمكر جميعاً مخلوق له ليس يضرُّ منه شيءٌ إلاَّ بإذنه {يعلم ما تكسب كلُّ نفس} جميع الأكساب معلومٌ له {وسيعلم الكافر} وهو اسم الجنس {لمن} العاقبة بالجنَّة، وقوله تعالى: {ومن عند علم الكتاب} هم مؤمنو أهل الكتابين، وكانت شهادتهم قاطعةً لقول أهل الخصوم.