{ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم} يعني: من بعد هؤلاء الذين أهلكهم الله {لا يعلمهم إلاَّ الله} لكثرتهم، ولا يعلم عدد تلك الأمم وتعيينها إلاَّ الله {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم} أيدي أنفسهم {في أفواههم} أَيْ: ثقل عليهم مكانهم، فعضُّوا على أصابعهم من شدَّة الغيظ. {قالت رسلهم أفي الله شكٌّ} أفي توحيد الله سبحانه شكٌّ؟ وهذا استفهامٌ معناه الإنكار، أيْ: لا شكَّ في ذلك، ثمَّ وصف نفسه بما يدلُّ على وحدانيته، وهو قوله: {فاطر السموات والأرض يدعوكم} إلى طاعته بالرُّسل والكتب {ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمَّى} لا يعاجلكم بالعقوبة، والمعنى: إن لم تجيبوا عوجلتم، وباقي الآية وما بعدها إلى قوله: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} ظاهر، ومعنى: {خاف مقامي} معناه: خاف مقامه بين يدي، {وخاف وعيدِ}: ما أوعدت من العذاب. {واستفتحوا} واستنصروا الله سبحانه على قومهم، ففازوا بالنَّصر {وخاب كلُّ جَبَّار} متكبِّرٍ عن طاعة الله سبحانه {عنيدٍ} مجانب للحقَّ.