Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — النحل 89

BE249116Tafsir

{ويوم نبعث في كلِّ أمَّة شهيداً} وهو يوم القيامة، يبعث الله في كلِّ أُمَّةٍ شهيداً {عليهم من أنفسهم} وهو نبيُّهم؛ لأنَّ كلَّ نبيٍّ بُعث من قومه، {وجئنا بك شهيداً على هؤلاء} على قومك، وتمَّ الكلام ها هنا، ثمَّ قال: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً} بياناً {لكلِّ شيء} ممَّا أُمر به ونُهي عنه. {إنَّ الله يأمر بالعدل} شهادة أن لا إله إلاَّ الله {والإِحسان} وأداء الفرائض، وقيل: بالعدل في الأفعال، والإِحسان في الأقوال {وإيتاء ذي القربى} صلة الرَّحم، فتؤتي ذا قرابتك من فضل ما رزقك الله. {وينهى عن الفحشاء} الزِّنا {والمنكر} الشِّرك {والبغي} الاستطالة على النَّاس بالظُّلم {يعظكم} ينهاكم عن هذا كلِّه، ويأمركم بما أمركم به في هذه الآية {لعلكم تذكرون} لكي تتَّعظوا. {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} يعني: كلَّ عهدٍ يحسن في الشريعة الوفاء به {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} لا تحنثوا فيها بعد ما وكَّدتموه بالعزم {وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً} بالوفاء حيث حلفتم، والواو للحال. {ولا تكونوا كالتي نقضت} أفسدت {غزلها} وهي امرأة حمقاء كانت تغزل طول يومها، ثمَّ تنقضه وتفسده {من بعد قوة} الغزل بإمراره وفتله {أنكاثاً} قطعاً، وتمَّ الكلام ها هنا، ثمَّ قال: {تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم} أَيْ: غشَّاً وخديعةً {أن تكون} بأن تكون أو لأن تكون {أمة هي أربى من أمة} أَيْ: قوم أغنى وأعلى من قوم، وذلك أنهم كانوا يحالفون قوماً فيجدون أكثر منهم وأعزَّّ، فينقضون حلف أولئك، ويحالفون هؤلاء الذين هم أعزُّ، فنُهوا عن ذلك. {إنما يبلوكم الله به} أَيْ: بما أمر ونهى {وليبينن لكم يومَ القيامة ما كنتم فيه تختلفون} في الدُّنيا، ثمَّ نهى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عاهدوه على نصرة الإِسلام عن أيمان الخديعة.