{إنما جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فيه} وهم اليهود، أمروا أن يتفرَّغوا للعبادة في يوم الجمعة، فقالوا لا نريده، ونريد اليوم الذي فرغ الله سبحانه فيه من الخلق، واختاروا السَّبْتَ، ومعنى اختلفوا فيه، أَيْ: على نبيِّهم حيث لم يطيعوه في أخذ الجمعة، فجعل السَّبْتَ عليهم، أَيْ: غَلَّظَ وضيَّق الأمر فيه عليهم. {ادع إلى سبيل ربك} دين ربِّك {بالحكمة} بالنُّبوَّة {والموعظة الحسنة} يعني: مواعظ القرآن {وجادلهم} افتلهم عمَّا هم عليه {بالتي هي أحسن} بالكلمة اللَّيِّنة، وكان هذا قبل الأمر بالقتال، {إن ربك هو أعلم...} الآية. يقول: هو أعلم بالفريقين، فهو يأمرك فيهما بما هو الصَّلاح. {وإن عاقبتم...} الآية. نزلت حين نظر النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى حمزة وقد مُثِّل به، فقال: واللَّهِ لأُمَثِلنَّ بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل عليه السَّلام بهذه الآيات، فصبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم وكفَّر عن يمينه، وأمسك عمَّا أراد. وقوله سبحانه {ولئن صبرتم} أَيْ: عن المجازاة بالمثلة {لهو} أَيْ: الصَّبر {خير للصابرين} ثمَّ أمره بالصَّبر عزماً، فقال: {واصبر وما صبرك إلاَّ بالله} أَيْ: بتوفيقه ومعونته {ولا تحزن عليهم} على المشركين بإعراضهم عنك {ولاتك في ضيق مما يمكرون} لا يضيق صدرك من مكرهم. {إنَّ الله مع الذين اتقوا} الفواحش والكبائر {والذين هم محسنون} في العمل بالنَّصرة والمعونة.