{واضرب لهم} لقومك {مثل الحياة الدنيا كماء} أَيْ: هو كماءٍ {أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض} أَيْ: شرب منه فبدا فيه الرِّيّ {فأصبح} أي: النَّبات {هشيماً} كسيراً مُتفتِّتاً {تذروه الرياح} تحمله وتفرِّقه، وهذه الآية مختصرةٌ من قوله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا....} الآية. {وكان الله على كلِّ شيء} من الإنشاء والإِفناء {مقتدراً} قادراً، أنشأ النَّبات ولم يكن، ثمَّ أفناه. {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} هذا ردٌّ على الرُّؤساء الذين كانوا يفتخرون بالمال والأبناء، أخبر الله سبحانه أنَّ ذلك ممَّا يُتزيَّن به في الحياة الدُّنيا، ولا ينفع في الآخرة {والباقيات الصالحات} ما يأتي به سلمان وصهيب وفقراء المسلمين من الصَّلوات والأذكار والأعمال الصَّالحة {خير عند ربك ثواباً} أفضل ثواباً، وأفضل أملاً من المال والبنين. {ويوم} واذكر يوم {نسيّر الجبال} عن وجه الأرض كما نُسيِّر السَّحاب {وترى الأرض بارزة} ظاهرةً ليس عليها شيءٌ {وحشرناهم} المؤمنين والكافرين {فلم نغادر} نترك {منهم أحداً}. {وعرضوا على ربك} يعني: المحشورين {صفاً} مصفوفين، كلُّ زمرةٍ وأمَّةٍ صفٌّ، ويقال لهم: {لقد جئتمونا كما خلقناكم أوَّل مرة} حُفاةً عُراةً فرادى {بل زعمتم} خطابٌ لمنكري البعث {أن لن نجعل لكم موعداً} للبعث والجزاء.