{حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} ذات حمأةٍ، وهو الطِّين الأسود {ووجد عندها} عند العين {قوماً قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب} إمَّا أن تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليه {وإمَّا أن تتخذ فيهم حسناً} تأسرهم فتعلِّمهم الهدى، خيَّره الله تعالى بين القتل والأسر، فقال: {أما من ظلم} أشرك {فسوف نعذبه} نقتله إذا لم يرجع عن الشِّرك {ثم يرد إلى ربه} بعد القتل {فيعذبه عذاباً نكراً} يعني: في النَّار. {وإمَّا مَنْ آمن وعمل صالحاً فله جزاءً الحسنى} الجنَّة {وسنقول له من أمرنا يسراً} نقول له قولاً جميلاً. {ثم أتبع سبباً} سلك طريقاً آخر يوصله إلى المشرق. {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم} عُراةٍ {لم نجعل لهم من} دون الشمس {ستراً} سقفاً ولا لباساً. {كذلك} القبيل الذين كانوا عند مغرب الشَّمس في الكفر {وقد أحطنا بما لديه} من الجنود والعدَّة {خبراً} علماً؛ لأنَّا أعطيناه ذلك. {ثم أتبع سبباً} ثالثاً يُبلِّغه قطراً من أقطار الأرض. {حتى إذا بلغ بين السدين} وهما جبلان سدَّ بينهما ذو القرنين {وجد من دونهما} عندهما {قوماً لا يكادون يفقهون قولاً} لا يفهمون كلاماً، فاشتكوا إليه فساد يأجوج ومأجوج، وأذاهم إيَّاهم.