{فخرج على قومه} وذلك أنَّهم كانوا ينتظرونه، فخرج عليهم ولم يقدر أن يتكلَّم {فأوحى إليهم} أشار إليهم {أن سبحوا} صلُّوا لله تعالى {بكرة وعشياً} فوهبنا له يحيى، وقلنا: {يا يحيى خذ الكتاب} التَّوراة {بقوة} أعطيتكها وقوَّيتك على حفظها والعمل بما فيها {وآتيناه الحكم صبياً} النُّبوَّة في صباه. {وحناناً} وآتيناه حناناً: رحمةً {من لدنا وزكاةً} تطهيراً. وقوله: {جباراً} أيْ قتَّالاً مُتكبِّراً {عصياً} عاصياً لربِّه. {وسلامٌ عليه} سلامةٌ له منَّا في الأحوال التي ذكرها، يريد أنَّ الله سبحانه سلَّمه في هذه الأحوال. {واذكر} يا محمَّد {في الكتاب مريم إِذِ انتبذت} تنحَّت من أهلها {مكاناً شرقياً} من جانب الشَّرق، وذلك أنَّها أرادت الغسل من الحيض فاعتزلت في ناحيةٍ شرقيةٍ من الدَّار. {فاتخذت من دونهم حجاباً} تتستَّر به عنهم {فأرسلنا إليهم روحنا} جبريل عليه السَّلام {فتمثَّل} فتصوَّر {لها بشراً} آدمياً {سويَّاً} تامَّ الخلق. {قالت إني أعوذ بالرحمن منك} أيُّها البشر {إن كنت تقيّاً} مُؤمناً مُطيعاً فستنتهي عني بتعوُّذي بالله سبحانه منك.