Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — مريم 24

BE249400Tafsir

{فناداها من تحتها ألاَّ تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً} نهر ماءٍ جارٍ، وكان تحت الأكمة نهرٌ قد انقطع الماء منه، فأرسل الله سبحانه الماء فيه لمريم. {وهزي} وحرِّكي {إليك} إلى نفسك {بجذع النخلة تُسَاقط} النَّخلة {عليك رطباً جنياً} غضَّاً ساعةَ جُني، وذلك أنَّ الله تعالى أحيا لها تلك النَّخلة بعد يبسها، فأورقت وأثمرت وأرطبت. {فكلي} من الرُّطب {واشربي} من الماء السَّري {وقري عيناً} بولدك {فإمَّا ترينَّ من البشر أحداً} فسألك عن ولدك، ولامَك عليه {فقولي إني نذرت للرحمن صوماً} صمتاً، أَيْ: قولي له: إني أوجبت على نفسي لله سبحانه أن لا أتكلَّم، وذلك أنَّ الله تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى عليه السَّلام يتكلَّم ببراءة أمِّه وهو في المهد، فذلك قوله: {فلن أكلم اليوم إنسياً}. {فأتت به} بعيسى بعد ما طهرت من نفاسها {قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً} عظيماً منكراً، ولداً من غير أبٍ! {يا أخت هارون} كان لها أخٌ صالحٌ من جهة أبيها يسمَّى هارون. وقيل: هارون رجلٌ صالحٌ كان من أمثل بني إسرائيل، فقيل لمريم: يا شبيهته في العفاف {ما كان أبوك} عمران {امْرَأَ سوء} زانٍ {وما كانت أمك} حنَّة {بغياً} زانيةً، فمن أين لك هذا الولد من غير زوجٍ؟ {فأشارت} إلى عيسى بأن يجعلوا الكلام معه، فتعجَّبوا من ذلك وقالوا: {كيف نكلم من كان في المهد صبياً} يعني: رضيعاً في الحِجْر. {قال} عيسى عند ذلك: {إني عبد الله} أقرَّ على نفسه بالعبوديَّة لله سبحانه {آتاني الكتاب} علَّمني التَّوراة. وقيل: الخطَّ. {وجعلني نبياً وجعلني مباركاً} معلِّماً للخير أدعو إلى الله تعالى {أينما كنت وأوصاني بالصلاة} أمرني بالصلاة {والزَّكاة} الطَّهارة {ما دمت حيَّاً}. {وبرَّاً} لطيفاً {بوالدتي}. {والسلام عليَّ يوم ولدت...} الآية. أَيْ: السَّلامة عليَّ من الله تعالى في هذه الأحوال. {ذلك عيسى ابنُ مريم} أَيْ: الذي قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب...} الآية، هو عيسى ابن مريم لا ما يقول النَّصارى مِنْ أنَّه إله، وإنَّه ابن الله، {قول الحق} أيْ: هذا الكلام قول الحقِّ، والحقُّ: هو الله سبحانه. وقيل: معنى قول الحقِّ: أنَّه كلمةُ الله {الذي فيه يمترون} يشكُّون. يعني: اليهود، يقولون: إنَّه لِزَنيةٍ، وإنَّه كذَّاب ساحر، ويقول النَّصارى: إنَّه ابن الله. {ما كان لله} ما ينبغي له سبحانه {أن يتخذ من ولد} أَيْ: ولداً {سبحانه} تنزيهاً له عن ذلك {إذا قضى أمراً} أراد كونه {فإنَّما يقول له كن فيكون} كما قال لعيسى: كن فكان من غير أبٍ.