{قال} إبراهيم: {سلام عليك} أَيْ: سلمتَ مني لا أصيبك بمكروه، وهذا جواب الجاهل، كقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} {سأستغفر لك ربي} كان هذا قبل أن نُهي عن استغفاره، وعده ذلك رجاء أن يُجاب فيه {إنه كان بي حفياً} بارَّاً لطيفاً. {وأعتزلكم وما تدعون} أُفارقكم وأُفارق ما تعبدون من أصنامكم {وأدعو ربي} أعبده {عسى أن لا أكون بدعاء ربي} بعبادته {شقياً} كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام. يريد: إنَّه يتقبَّل عبادتي ويُثيبني عليها. {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} وذهب مهاجراً إلى الشَّام {وهبنا له} بعد الهجرة {إسحق ويعقوب وكلاً} منهما {جعلنا} هُ {نبياً}. {ووهبنا لهم من رحمتنا} يعني: النُّبوَّة والكتاب {وجعلنا لهم لسان صدق علياً} ثناءً حسناً رفيعاً في كلِّ أهل الأديان. {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً} مُوحِّداً قد أخلص دينه لله. {وناديناه من جانب الطور الأيمن} حيث أقبل من مدين يريد مصر، فنودي من الشَّجرة، وكانت في جانب الجبل على يمين موسى {وقرَّبناه نجيَّاً} قرَّبة الله تعالى من السَّموات للمناجاة، حتى سمع صرير القلم يكتب له في الألواح. {ووهبنا له من رحمتنا} من نعمتنا عليه {أخاه هارون نبيَّاً} حين سأل ذلك ربَّه فقال: {واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي...} الآية.