Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — مريم 59

BE249435Tafsir

{فَخَلفَ من بعدهم} قفا بعد هؤلاء {خلف} قوم سوء، يعني: اليهود والنَّصارى والمجوس {أضاعوا الصلاة} تركوا الصَّلاة المفروضة {واتبعوا الشهوات} اللَّذات من شرب الخمر والزِّنا {فسوف يلقون غياً} وهو وادٍ في جهنم. {إلاَّ من تاب} من الشِّرك {وآمن} وصدَّق النَّبيِّين {وعمل صالحاً} أدَّى الفرائض {فأولئك يدخلون الجنَّة ولا يظلمون شيئاً} لا يُنقصون من ثواب أعمالهم شيئاً. {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب} بالمغيب عنهم ولم يروها {إنَّه كان وعده مأتياً} يؤتي ما وعده لا محالة، تأتيه أنت كما يأتيك هو. {لا يسمعون فيها لغواً} قبيحاً من القول {إلاَّ} لكن {سلاماً} قولاً حسناً يسلمون منه، والسَّلام: اسمٌ جامعٌ للخير {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} على قدر ما يعرفون في الدُّنيا من الغداء والعشاء. {تلك الجنة التي نورث} نُعطي ونُنرل {من عبادنا مَنْ كان تقياً} يتَّقي الله بطاعته واجتناب معاصيه. {وما نتنزل} كان جبريل عليه السَّلام قد احتبس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أيَّاماً، فلمَّا نزل قال له: ألاَّ زرتنا، فأنزل الله سبحانه {وما نتنزل إلاَّ بأمر ربك له ما بين أيدينا} من أمر الآخرة {وما خلفنا} ما مضى من أمر الدُّنيا {وما بين ذلك} ما يكون من هذا الوقت إلى قيام السَّاعة. وقيل: {له ما بين أيدينا}: يعني: الدُّنيا، {وما خلفنا} يعني: السَّموات، {وما بين ذلك}: الهواء: {وما كان ربك نسياً} تاركاً لك منذ أبطأ عنك الوحي. وقوله: {هل تعلم له سمياً} هل تعلم أحداً يُسمَّى الله غيره؟ {ويقول الإِنسان} يعني: أُبيَّ بن خلف {أإذا ما متُّ لسوف أخرج حياً} يقول هذا استهزاءً وتكذيباً بالبعث، يقول: لسوف أخرج حيَّاً من قبري بعد ما متُّ!؟ {أَوَلاَ يذكر} يتذكَّر ويتفكَّر هذا {الإنسان أنَّا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً} فيعلم أنَّ مَنْ قدر على الابتداء قدر على الإِعادة، ثمَّ أقسم بنفسه أنَّه يبعثهم فقال: {فوربك لنحشرنَّهم} يعني: منكري البعث {والشياطين} قرناءهم الذين أضلُّوهم {ثمَّ لنحضرنَّهم حول جهنم جثياً} جماعات، جمع: جُثوة. {ثمَّ لننزعنَّ} لنخرجنَّ {من كلِّ شيعة} أُمَّةٍ وفرقةٍ {أيُّهم أشدُّ على الرحمن عتياً} الأعتى فالأعتى منهم، وذلك أنَّه يبدأ في التعذيب بأشدهم عتيَّا، ثمَّ الذي يليه.