Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الأنبياء 24

BE249633Tafsir

{أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم} حجَّتكم على أن مع الله تعالى معبوداً غيره. {هذا ذكر مَنْ معي} يعني: القرآن {وذكر مَنْ قبلي} يعني: التَّوراة والإِنجيل، فهل في واحدٍ من هذه الكتب إلاَّ توحيد الله سبحانه وتعالى؟ {بل أكثرهم لا يعلمون الحق} فلا يتأمَّلون حجَّة التَّوحيد، وهو قوله: {فهم معرضون}. {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ...} الآية. يريد: لم يُبعثْ رسولٌ إلاَّ بتوحيد الله سبحانه، ولم يأتِ رسولٌ أُمّته بأنَّ لهم إلهاً غير الله. {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً} يعني: الذين قالوا: الملائكة بنات الله، والمعنى وقالوا: اتَّخذ الرحمن ولداً من الملائكة {سبحانه} ثمَّ نزَّه نفسه عمَّا يقولون {بل} هم {عباد مكرمون} يعني: الملائكة مكرمون بإكرام الله إيَّاهم. {لا يسبقونه بالقول} لا يتكلَّمون إلاَّ بما يأمرهم به {وهم بأمره يعملون}. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} ما عملوا، وما هم عاملون {ولا يشفعون إلاَّ لمن ارتضى} لمن قال: لا إله إلاَّ الله {وهم من خشيته مشفقون} خائفون؛ لأنَّهم لا يأمنون مكر الله. {ومَنْ يقل منهم} من الملائكة {إني إلهٌ من دونه} من دون الله تعالى {فذلك نجزيه جهنم} يعني: إبليس حيث ادَّعى الشِّركة في العبادة، ودعا إلى عبادة نفسه {كذلك نجزي الظالمين} المشركين الذين يعبدون غير الله تعالى. {أَوَلَمْ يَر} أولم يعلم {الذين كفروا أنَّ السموات والأرض كانتا رتقاً} مسدودةً {ففتقناهما} بالماء والنَّبات، كانت السَّماء لا تُمطر، والأرض لا تُنبت، ففتحهما الله سبحانه بالمطر والنَّبات {وجعلنا من الماء} وخلقنا من الماء {كلَّ شيء حي} يعني: إنَّ جميع الحيوانات مخلوقةٌ من الماء، كقوله تعالى: {والله خلق كلَّ دابَّةٍ من ماءٍ} ثمَّ بكَّتهم على ترك الإيمان، فقال: {أفلا يؤمنون}. وقوله: {وجعلنا فيها} في الرَّواسي {فجاجاً سبلاً} طرقاً مسلوكةً حتى يهتدوا. {وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً} بالنُّجوم من الشَّياطين {وهم عن آياتها} شمسها وقمرها ونجومها {معرضون} لا يتفكَّرون فيها. وقوله: {كلٌّ في فلك يسبحون} يجرون ويسيرون، والفَلَكُ: مدار النُّجوم. {وما جَعَلْنا لبشر من قبلك الخلد} دوام البقاء {أفإن مت فهم الخالدون} نزل حين قالوا: {نتربَّصُ به ريَب المنون} وقوله: {ونبلوكم} نختبركم {بالشر} بالبلايا والفقر {والخير} المال والصِّحة {فتنة} ابتلاءً لننظر كيف شكركم وصبركم.