Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الحج 28

BE249749Tafsir

{إنَّ الذين كفروا ويصدُّون عن سبيل الله} يمنعون عن طاعة الله تعالى. {والمسجد الحرام} يمنعون المؤمنين عنه {الذي جعلناه للناس} خلقناه وبنيناه للنَّاس كلِّهم لن نخصَّ به بعضاً دون بعض {سواءً العاكف فيه والباد} سواءٌ في تعظيم حرمته وقضاء النُّسك به الحاضر، والذي يأتيه من البلاد، فليس أهل مكَّة بأحقَّ به من النَّازع إليه {ومَن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ} أَيْ: إلحاداً بظلمٍ، وهو أن يميل إلى الظُّلم، ومعناه: صيد حمامة وقطع شجرة، ودخوله غير مُحرمٍ، وجميع المعاصي؛ لأنَّ السَّيئات تُضاعف بمكَّة كما تُضاعف الحسنات. {وإذْ بؤَّأنا لإبراهيم مكان البيت} بيَّنا له أين يُبنى {أن لا تشرك} يعني: وأمرناه أن لا تشرك {بي شيئاً وطهر بيتي} مفسَّرٌ في سورة البقرة. {وأذن في الناس} نادِ فيهم {بالحج يأتوك رجالاً} مُشاةً على أرجلهم، {و} ركباناً {على كلّ ضامر} وهو البعير المهزول {يأتين من كلِّ فج عميق} طريق بعيدٍ. {ليشهدوا} ليحضروا {منافع لهم} من أمر الدُّنيا والآخرة {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: التَّسمية على ما ينحر في يوم النَّحر وأيَّامِ التَّشريق {فكلوا منها} أمر إباحةٍ، وكان أهل الجاهليَّة لا يأكلون من نَسائكم، فأمر المسلمون أن يأكلوا {وأطعموا البائس الفقير} الشَّديد الفقر. {ثم ليقضوا تفثهم} يعني: ما يخرجون به من الإحرام، وهو أخذ الشَّارب، وتقليم الظُّفر، وحلق العانة، ولبس الثَّوب {وليوفوا نذورهم} يعني: ما نذروه من برٍّ وهدي في أيَّام الحجِّ {وليطوفوا بالبيت العتيق} القديم. وقيل: المُعتق من أن يتسلَّط عليه جبَّار. يعني: الكعبة. {ذلك} أَيْ: الأمر ذلك الذي ذكرت {ومن يعظم حرمات الله} فرائض الله وسننه. {وأحلت لكم الأنعام} أن تأكلوها {إلاَّ ما يتلى عليكم} في قوله: {حُرِّمت عليكم الميتة...} الآية. ومعنى هذا النَّهي تحريمُ ما حرَّمه أهل الجاهليَّة من البحيرة والسَّائبة وغير ذلك {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} يعني: عبادتها {واجتنبوا قول الزور} يعني: الشِّرك بالله. {حنفاء لله} مسلمين عادلين عن كلِّ دينٍ سواه. {ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ} سقط {من السماء} فاختطفته الطَّير من الهواء، أو ألقته الرِّيح في {مكان سحيق} بعيدٍ. يعني: إنَّ مَنْ أشرك فقد هلك وبَعُدَ عن الحقِّ. {ذلك ومن يعظم شعائر الله} يستسمن البُدن {فإنَّ ذلك من} علامات التَّقوى.