Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — النور 19

BE249936Tafsir

{إنَّ الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} يفشوَ الزِّنا {في الذين آمنوا لهم عذاب أليمٌ} وهم المنافقون كانوا يشيعون هذا الكذب، ويطلبون العيب للمؤمنين، وأن يكثر فيهم الزِّنا. {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} لعجَّل لكم الذي تستحقُّونه من العقوبة. {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى} ما صلح وطهر من هذا الذَّنب أحد {منكم} يعني: من الذين خاضوا فيه {ولكنَّ الله يزكي مَنْ يشاء} يُطهِّر مَنْ يشاء من الإِثم والذَّنب بالرَّحمة والمغفرة. {ولا يأتل} ولا يحلف {أولو الفضل منكم والسعة} يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله} يعني: مسطحاً، وكان مسكيناً مهاجراً وكان ابن خالة أبي بكر، وكان قد حلف أن لا ينفق عليه ولا يُؤتيه شيئاً. {وليعفوا وليصفحوا} عنهم لخوضهم في حديث عائشة {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} فلمَّا نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق: بلى، أنا أحبُّ أن يغفر الله لي، ورَجَع إلى مسطح بنفقته التي كان ينفق عليه. {إنَّ الذين يرمون المحصنات الغافلات} عن الفواحش، كغفلة عائشة رضي الله عنها عمَّا قذفت به {لعنوا} عُذِّبوا {في الدنيا} بالجلد {و} في {الآخرة} بالنَّار. {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} وقوله: {يوفيهم الله دينهم الحق} أي: جزاءهم الواجب {ويعلمون أنَّ الله هو الحق المبين} لأنَّه قد بيَّن لهم حقيقة ما كان يعدهم به في الدُّنيا. {الخبيثات} من القول. وقيل: من النِّساء {للخبيثين} من الرِّجال {والخبيثون} من النَّاس {للخبيثات} من القول. وقيل: من النِّساء {والطيبات} من القول. وقيل: من النِّساء {للطيبين} من النَّاس {والطيبون} من النَّاس {للطيبات} من القول. وقيل: من النَّاس. {أولئك} يعني: عائشة وصفوان {مبرَّؤون مما يقولون} يقوله أهل الخبث والقاذفون. {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا} تستأذنوا {وتسلموا على أهلها} وهو أن يقول: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟ {فإن لم تجدوا فيها} في البيوت {أحداً} يأذن لكم في دخولها {فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا} انصرفوا {فارجعوا} ولا تقفوا على أبوابهم {هو} أي: الرُّجوع {أزكى لكم} أطهر لكم وأصلح، فلمَّا نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في الطَّريق ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله سبحانه: {ليس علكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة} بغير استئذانٍ {فيها متاع} منفعةٌ {لكم} في قضاء حاجةٍ، أو نزولٍ وغيره. {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} يكفُّوها عن النَّظر إلى ما لا يحلُّ {ويحفظوا فروجهم} عن مَنْ لا يحلُّ. وقيل: يستروها حتى لا تظهر.