Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — النور 40

BE249957Tafsir

{أو كظلمات} وهذا مثلٌ آخرُ ضربه الله لأعمال الكافر {في بحر لجيٍّ} وهو البعيد القعر الكثير الماء {يغشاه} يعلوه {موجٌ} وهو ما ارتفع من الماء {من فوقه موج} متراكمٌ بعضه على بعض {مِن} فوق الموج {سحاب} وهذه كلُّها {ظلمات بعضها فوق بعض} ظلمة السَّحاب، وظلمة الموج، وظلمة البحر. {إذا أخرج} النَّاظر {يده} بين هذه الظُّلمات {لم يكد يراها} لم يرها لشدَّة الظُّلمة، وأراد بالظُّلمات أعمال الكفار، وبالبحر اللُّجيِّ قلبه، وبالموج من فوق الموج ما يغشى قلبه من الجهل والشَّكِّ والحيرة، وبالسَّحاب الرِّين والختم على قلبه، ثمَّ قال: {ومَنْ لم يجعل الله له نوراً فما له من نور} أَيْ: مَنْ لم يهده الله للإِسلام لم يهتد. {ألم تر أنَّ الله يسبح له} يصلّي له {من في السموات والأرض} المطيع يُسبِّح له، والعاصي يذلُّ أيضاً بخلق الله تعالى إيَّاه على ما يشاء، على أنَّ الله بريءٌ من السُّوء {والطير صافات} أجنحتهنَّ في الهواء تسبِّح الله. {كلٌّ قد علم صلاته} وهي لبني آدم {وتسبيحه} وهو عامٌّ لغيرهم من الخلق.