Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — سبأ 9

BE250745Tafsir

{أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} يقول: أما يعلمون أنَّهم حيث ما كانوا فهم يرون ما بين أيديهم من الأرض والسَّماء مثل الذي خلفهم، وأنَّهم لا يخرجون منها، فكيف يأمنون؟! {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء} عذاباً {إنَّ في ذلك لآية لكلِّ عبدٍ منيب} لعلامةً تدلُّ على قدرة الله سبحانه على إحياء الموتى لكلِّ مَنْ أناب إلى الله تعالى، وتأمَّل ما خلق الله سبحانه. {ولقد آتينا داود منَّا فضلاً} ثمَّ بيَّن ذلك فقال: {يا جبال} أَيْ: قلنا يا جبال {أوّبي معه} سبِّحي معه {والطير} كان إذا سبَّح جاوبته الجبال بالتَّسبيح، وعكفت عليه الطَّير من فوقه تسعده على ذلك {وألنا له الحديد} جعلناه ليِّناً في يده، كالطِّين المبلول والعجين، وقلنا له: {أن اعمل سابغات} دروعاً كوامل {وقدِّر في السرد} لا تجعل مسمار الدِّرع دقيقاً فيفلق، ولا غليظاً فيفصم الحلق. اجعله على قدر الحاجة، والسَّرْد: نسج الدُّروع {واعملوا} يعني: داود وآله {صالحاً} عملاً صالحاً من طاعة الله تعالى. {ولسليمان الرِّيح} وسخَّرنا له الرِّيح {غدوها شهر} مسيرها إلى انتصاف النَّهار مسيرة شهر، ومن انتصاف النَّهار إلى اللَّيل مسيرة شهر، وهو قوله: {ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر} أذبنا له عين النُّحاس، فسالت له كما يسيل الماء {ومن الجنِّ} أَيْ: سخَّرنا له من الجنِّ {مَنْ يعمل بين يديه بإذن ربه} بأمر ربه {ومَنْ يزغ} يمل ويعدل {منهم عن أمرنا} الذي أمرناه به من طاعة سليمان {نذقه من عذاب السعير} وذلك أنَّ الله تعالى وكَّل بهم ملكاً بيده سوطٌ من نار، فمن زاغ عن أمر سليمان ضربه ضربةً أحرقته. {يعملون له ما يشاء من محاريب} مجالس ومساكن ومساجد {وتماثيل} صور الأنيباء؛ إذ كانت تصوَّر في المساجد ليراها النَّاس، ويزدادوا عبادة {وجفانٍ} قصاعٍ كبارٍ {كالجوابِ} كالحياض التي تجمع الماء {وقدور راسيات} ثوابت لا تحرَّكن عن مكانها لعظمه، وقلنا: {اعملوا} بطاعة الله يا {آل داود شكراً} له على نعمه.