{قل من يرزقكم من السموات} المطر {و} من {الأرض} النَّبات، ثمَّ أمره أن يخبرهم فقال: {قل الله} أَيْ: الذي يفعل ذلك الله، وهذا احتجاجٌ عليهم، ثمَّ أمره بعد إقامة الحجَّة عليهم أن يُعرَّض بكونهم على الضَّلال فقال: {وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين} أَيْ: نحن أو أنتم إمَّا على هدىً أو ضلالٍ، والمعنى: أنتم الضَّالون حيث أشركتم بالذي يرزقكم من السَّماء والأرض، وهذا كما تقول لصاحبك إذا كذب: أحدنا كاذبٌ، وتعنيه، ثمَّ بيَّن براءته منهم ومن أعمالهم فقال: {قل لا تسألون عما أجرمنا...} الآية. وهذا كقوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} ثمَّ أخبر أنَّه يجمعهم في القيامة، ثمَّ يحكم بينهم، وهو قوله تعالى: {قل يجمع بيننا ربنا ثمَّ يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم}. {قل أروني الذين ألحقتم به شركاء} ألحقتموهم بالله تعالى في العبادة، يعني: الأصنام، أَيْ: أرونيهم هل خلقوا شيئاً، وهذه الآية مختصرةٌ، تفسيرها قوله تعالى: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دُونِ اللَّهِ أروني ماذا خلقوا من الأرضِ أَمْ لهم شِركٌ في السَّموات} ثمَّ قال: {كلا} أيْ: ليس الأمر على ما يزعمون {بل هو الله العزيز الحكيم}. {وما أرسلناك إلاَّ كافَّة للناس} جامعاً لهم كلَّهم بالإِنذار والتَّبشير {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون} ذلك.