{وتدعوا إلى السلم} أَيْ: لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم حتى يُسلموا؛ لأنَّكم الأعلون، ولا ضعف بكم فتدعوا إلى الصُّلح {والله معكم} بالنُّصرة {ولن يتركم أعمالكم} لن ينقصكم شيئاً من ثواب أعمالكم. وقوله: {ولا يسألكم أموالكم} أَيْ: لا يسألكم محمَّد عليه السَّلام أموالكم أجراً على تبليغ الرِّسالة. {إن يسألكموها فيحفكم} يجهدكم بالمسألة {تبخلوا ويخرج أضغانكم} ويظهر عداوتكم؛ لأنَّ في مسألة المال ظهور العداوة والحقد. {ها أنتم هؤلاء} يا هؤلاء {تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم مَنْ يبخل} بالصَّدقة {ومَنْ يبخل فإنما يبخل عن نفسه} لأنَّ له ثواب ما أعطي، فإذا لم يعط لم يستحقَّ الثَّواب {والله الغنيُّ} عن صدقاتكم {وأنتم الفقراء} إليها في الآخرة {وإن تتولوا} عن الرَّسول {يستبدل قوماً غيركم} أطوع منكم، وهم فارس {ثم لا يكونوا} في الطَّاعة {أمثالكم} بل يكونوا أطوع منكم، وهذا الخطاب للعرب.