Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — المجادلة 2

BE252236Tafsir

ثمَّ ذمَّ الظَّهار فقال: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنَّ أمهاتهم} أَيْ: ما اللواتي يجعلن من الزَّوجات كالأمهات بأمهاتٍ. {إن أمهاتهم إلاَّ اللائي ولدنهم} ما أُمهاتهم إلاَّ الوالدات {وإنهم ليقولون} بلفظ الظِّهار {منكراً من القول} لا تُعرف صحَّته {وزوراً} وكذباً؛ فإنَّ المرأة لا تكون كالأمِّ {وإنَّ الله لعفو غفور} عفا وغفر للمُظاهِر بجعل الكفَّارة عليه، ثمَّ ذكر حكم الظِّهار، فقال: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} في الآية تقديمٌ وتأخيرٌ، تقديرها: والذين يُظاهرون من نسائهم فتحرير رقبةٍ لما قالوا، ثمَّ يعودون، أيْ: على المُظاهر عتق رقبةٍ لقوله لامرأته: أنتِ عليَّ كظهر أُمِّي، ثمَّ يعود إلى استباحة الوطء، ولا تحلُّ له قبل الكفَّارة، وهو قوله: {من قبل أن يتماسا} أي: يَجَّامعا {ذلكم توعظون به} أي: ذلك التَّغليظ في الكفَّارة وعظٌ لكم كي تنزجروا به عن الظِّهار فلا تُظاهروا. {فمن لم يجد} الرَّقبة لفقره {فصيام شهرين متتابعين} لو أفطر فيما بين ذلك بطل التَّتابع، ويجب عليه الاستئناف {فمن لم يستطع} ذلك لمرضٍ أو لخوفِ مشقَّةٍ عظيمةٍ {فإطعام ستين مسكيناً} لكلِّ مسكينٍ مدٌّ من غالب القوت. {ذلك} أي: الفرض الذي وصفنا {لتؤمنوا بالله ورسوله} لتصدقوا ما أتى به الرَّسول عليه السَّلام، وتُصدِّقوا أنَّ الله تعالى به أمر {وتلك حدود الله} يعني: ما وصف في الظِّهار والكفَّارة {وللكافرين} لمن لم يُصدِّق به {عذاب أليم}. {إنَّ الذين يحادون الله} يُخالفون الله {ورسوله كُبِتوا} أُذِلُّوا وأُخزوا {كما كُبِتَ الذين من قبلهم} ممَّن خالف الله ورسوله {وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين} بها {عذاب مهين}. {يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا} يخبرهم بذلك ليعلموا وجوب الحجَّة عليهم {أحصاه الله} علمه الله وأحاط بعدده {ونسوه} هم. وقوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة} أَيْ: مناجاة ثلاثةٍ، وإن شئت قلتَ: من متناجين ثلاثة {إلاَّ هو رابعهم} بالعلم، يسمع نجواهم.