Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الممتحنة 9

BE252289Tafsir

{إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم}. {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات...} الآية. نزلت بعد صلح الحديبية، وكان الصُّلح قد وقع على أن يردَّ إلى أهل مكَّة مَنْ جاء من المؤمنين منهم، فأنزل الله في النِّساء إذا جئن مهاجراتٍ أَنْ يُمتحنَّ، وهو وقوله: {فامتحنوهن} وهو أنّْ تُستحلف ما خرجت بُغضاً لزوجها، ولا عشقاً لرجلٍ من المسلمين، وما خرجت إلاَّ رغبةً في الإسلام، فإذا حلفت لم تردَّ إلى الكفَّار، وهو قوله: {فإن علمتموهنَّ مؤمنات فلا ترجعوهنَّ إلى الكفار} لأنَّ المسلمةَ لا تحلُّ للكافر، وقوله: {وآتوهم} يعني: أزواجهم الكفَّار ما أنفقوا عليهنَّ من المهر {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا ءاتيتموهنَّ أجورهنَّ} أي: مهورهنَّ وإن كان لهنَّ أزواجٌ كفَّارٌ، في دار الإِسلام، لأنَّ الإِسلام أبطل تلك الزَّوجية، {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} أَيْ: لا تمسكوا بنكاحهنَّ؛ فإنَّ العصمة لا تبقى بين المشركة والمؤمن، والمعنى: إن لحقت بالمشركين واحدةٌ من نسائكم فلا تتمسكوا بنكاحها {واسألوا ما أنفقتم} عليهنَّ من المهر مَنْ يتزوجهنَّ من الكفَّار {وليسألوا} يعني: المشركين {ما أنفقوا} من المهر، فلمَّا نزلت هذه الآية أدَّى المؤمنون ما أُمروا به من نفقات المشركين على نسائهم، وأبى المشركون ذلك، فنزلت: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار} أَيْ: إنْ لحقتْ واحدةٌ من نسائكم مرتدَّةً بالكفَّار {فعاقبتم} فغزوتموهم وكانت العقبى لكم {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم} إلى الكفَّار {مثل ما أنفقوا} عليهنَّ من الغنائم، ثمَّ نزل في بيعة النِّساء: {يا أيها النبيُّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهنَّ ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن} أَيْ: لا يأتين بولدٍ ينسبنه إلى الزَّوج؛ فإن ذلك بهتانٌ وفِريةٌ {ولا يعصينك في معروف} أيْ: فيما وافق طاعة الله تعالى {فبايعهنَّ} أمره أن يُبايعهنَّ على الشَّرائط التي ذكرها في هذه الآية، ثمَّ نهى المؤمنين عن موالاة اليهود، فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة} أن يكون لهم فيها ثوابٌ {كما يئس الكفار} الذين لا يوقنون بالبعث {من أصحاب القبور} أن يُبعثوا. وقيل: كما يئس الكفَّار الذين في القبور مَنْ أَنْ يكون لهم في الآخرة خيرٌ.