Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الطلاق 3

BE252350Tafsir

{ويرزقه من حيث لا يحتسب} ويروى أنَّ هذا نزل في عوف بن مالك الأشجعيِّ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنَّ العدو أسر ابني، وشكا إليه الفاقة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتَّق الله واصبر، وأَكْثِرْ من قول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، ففعل الرَّجل ذلك، فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو، وأصابَ إبلاً لهم وغنماً، فساقها إلى أبيه. {ومَن يتوكل على الله} ما أهمَّه يتوثق به ويسكن قلبه إليه {فهو حسبه} كافيه {إنَّ الله بالغ أمره} يبلغ أمره فيما يريد، وينفذه {قد جعل الله لكل شيء قدراً} ميقاتاً وأجلاً. {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} أَيْ: القواعد من النِّساء اللاتي قعدن عن الحيض {إن ارتبتم} إنْ شككتم في حكمهنَّ ولم تعلموا عدَّتهنَّ، وذلك أنَّهم سألوا فقالوا: قد عرفناه عدَّة التي تحيض، فما عِدَّة التي لا تحيض والتي لم تحض بعد؟ فبيَّن الله تعالى ذلك فقال: {فعدتهنَّ ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} يعني: الصِّغار. {وأولات الأحمال} ذوات الحمل من النِّساء {أجلهنَّ} عدتهنَّ {أن يضعن حملهنَّ} فإذا وضعت الحامل انقضت عدَّتها مُطلَّقةً كانت، أو مُتوفَّى عنها زوجها {ومن يتق الله} بطاعته في أوامره ونواهيه {يجعل له من أمره يسراً} أتاه باليسر في أموره. {ذلك} يعني: ما ذُكر من أحكام العِدَّة {أمر الله أنزله إليكم...} الآية. {أسكنوهنَّ} أَيْ: المطلَّقات {من حيث سكنتم} أَيْ: من منازلكم وبيوتكم {من وُجدكم}: من سعتكم وطاقتكم {ولا تضاروهنَّ} لا تؤذوهن {لتضيقوا عليهن} مساكنهن فيحتجن إلى الخروج {وإن كنّ} أي المطلقات {أولات حَمْلٍ فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم} أولادكم منهنَّ {فآتوهن أجورهنّ} على إرضاعهنَّ {وائتمروا بينكم بمعروف} أَيْ: ليقبل بعضكم من بعضٍ إذا أمره بمعروف {وإن تعاسرتم} تضايقتم ولم تتوافقوا على إرضاع الأمِّ {فسترضع} الصَّبيَّ {له} لوالده مرضعةٌ أخرى سوى الأُمَّ، ولا تُكرَهُ الأمُّ على الإِرضاع.