Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — التحريم 10

BE252369Tafsir

{ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح امرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما} أَيْ: في الدِّين، فكانت امرأةُ نوحٍ تخبر قومه أنَّه مجنونٌ، وامرأة لوط دلَّت على أضيافه {فلم يُغْنيا} يعني: نوحاً ولوطاً {عنهما من} عذاب {الله شيئاً} من شيءٍ، وهذا تخويفٌ لعائشة وحفصة، وإخبار أنَّ الأنبياء لا يُغنون عن مَنْ عمل بالمعاصي شيئاً، وقطعٌ لطمع من ركب المعصية رجاء أن ينفعه صلاح غيره. وقوله: {ربِّ ابنِ لي عندك بيتاً في الجنة} قيل: إنَّ فرعون لما تبيَّن له إسلامها وَتَدَها على الأرض بأربعة أوتاد على يديها ورجليها، فقالت وهي تعذَّب: {ربِّ ابنِ لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله} أَيْ: تعذيبه إيَّاي، وفي هذا بيانٌ أنَّها لم تمل إلى معصيته مع شدَّة ما قاست من العذاب، وكذا فليكن صوالح النِّساء، وأمرٌ لعائشة وحفصة أن يكونا كآسيةَ وكمريم بنت عمران. وقوله: {ومريم ابنة عمران} هو عطفٌ على قوله: {امرأة فرعون} {التي أحصنت فرجها} أَيْ: عفَّت وحفظت {فنفخنا فيه من} جيب درعها من {روحنا}. فُسِّر في سورة الأنبياء، {وصدَّقت بكلمات ربِّها وكتبه} آمنت بما أنزل الله على الأنبياء {وكانت من القانتين} أَيْ: من القوم المُطيعين لله، أَيْ: إِنَّها أطاعت فدخلت في جملة المطيعين لله من الرِّجال والنِّساء.