{إلاَّ فراراً} أَيْ: نفاراً عن طاعتك وإدباراً عني. {وإني كلما دعوتهم} إلى الإِيمان بك {لتغفر لهم} ما قد سلف من ذنوبهم {جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغشوا ثيابهم} غطُّوا بها وجوههم مبالغةً في الإِعراض عني كيلا يروني {وأصروا} أَقاموا على كفرهم {واستكبروا} عن اتِّباعي {استكباراً} لأنَّهم قالوا: {أَنؤمنُ لك واتَّبعكَ الأَرْذَلون} {ثم إني دعوتهم جهاراً} أظهرتُ لهم الدَّعوة. {ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً} أَيْ: خلطتُ دعاءَهم العلانيَة بدعاءِ السِّرِّ. {فقلت استغفروا ربكم إنه غفاراً}. {يرسل السماء عليكم مدراراً}. {ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً} وذلك أنَّهم لما كذَّبوه حبس الله عنهم المطر وأعقم نساءَهم، فهلكت أموالهم ومواشيهم، فوعدهم نوحٌ إنْ آمنوا أَنْ يردَّ الله عليهم ذلك، فقال: {يرسل السماء عليكم مدراراً} كثيرة الدرِّ، أَيْ: كثيرة المطر، {ويمددكم بأموالٍ وبنين}: يعطكم زينة الدُّنيا، وهي المال والبنون. {ما لكم لا تَرْجُون لله وقاراً} لا تخافون لله عظمةً. {وقد خلقكم أطواراً} حالاً بعد حالٍ. نطفةً، ثمَّ علقةً، ثمَّ مضغةً، إلى تمام الخلق.