{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127)} لما ذكر تعالى طريقة الضالين عن سبيله، الصادين عنها، نبه على أشرف ما أرْسل به رسوله من الهدى ودين الحق فقال: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} منصوب على الحال، أي: هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد بما أوحينا إليك هذا القرآن، وهو صراط الله المستقيم، كما تقدم في حديث الحارث، عن علي رضي الله عنه في نعت القرآن: «هو صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم». رواه أحمد والترمذي بطوله. {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ} أي: قد وضحناها وبيناها وفسرناها، {لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} أي: لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله. {لَهُمْ دَارُ السَّلامِ} وهي: الجنة، {عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي: يوم القيامة. وإنما وصف الله الجنة هاهنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم، المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم، فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفْضَوا إلى دار السلام. {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} أي: والسلام- وهو الله- وليهم، أي: حافظهم وناصرهم ومؤيدهم، {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: جزاء على أعمالهم الصالحة تولاهم وأثابهم الجنة، بمنّه وكرمه.