Entités

تفسير ابن كثير — الأعراف 184

BE254324Tafsir

{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)} يقول تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} هؤلاء المكذبون بآياتنا {مَا بِصَاحِبِهِمْ} يعني محمدًا- صلوات الله وسلامه عليه {مِنْ جِنَّةٍ} أي: ليس به جنون، بل هو رسول الله حقًا دعا إلى حق، {إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي: ظاهر لمن كان له قلب ولب يعقل به ويعي به، كما قال تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} [التكوير: 22]، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46] يقول إنما أطلب منكم أن تقوموا لله قياما خالصا لله، ليس فيه تعصب ولا عناد، {مَثْنَى وَفُرَادَى} أي: مجتمعين ومتفرقين، {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} في هذا الذي جاءكم بالرسالة من الله: أبه جنون أم لا؟ فإنكم إذا فعلتم ذلك، بان لكم وظهر أنه رسول الله حقًا وصدقًا. وقال قتادة بن دعامة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا، فدعا قريشًا فجعل يُفَخِّذهم فَخِذًا فَخِذًا: «يا بني فلان، يا بني فلان»، فحذرهم بأس الله ووقائع الله، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون. بات يصوت إلى الصباح- أو: حتى أصبح، فأنزل الله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ}