Entités

تفسير ابن كثير — التوبة 56

BE254477Tafsir

{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)} يخبر الله تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، عن جزعهم وفزعهم وفرقهم وهلعهم أنهم {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} يمينًا مؤكدة، {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} أي: في نفس الأمر، {وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} أي: فهو الذي حملهم على الحلف. {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} أي: حصنا يتحصنون به، وحرزا يحترزون به، {أَوْ مَغَارَاتٍ} وهي التي في الجبال، {أَوْ مُدَّخَلا} وهو السَّرَب في الأرض والنفَق. قال ذلك في الثلاثة ابنُ عباس، ومجاهد، وقتادة: {لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} أي: يسرعون في ذهابهم عنكم، لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة، وودوا أنهم لا يخالطونكم، ولكن للضرورة أحكام؛ ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغَمٍّ؛ لأن الإسلام وأهله لا يزال في عزّ ونصر ورفعة؛ فلهذا كلما سُرّ المؤمنون ساءهم ذلك، فهم يودون ألا يخالطوا المؤمنين؛ ولهذا قال: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ}